بقلم: د. أشرف فهمي موسى
سيناء نحبها فهي في قلوبنا جميعًا، لأن حب سيناء فطرة، والدفاع عنها رجولة، والحفاظ عليها عبادة، فالله كرمها ولأهل مصر شرفها، أرض نزلت عليها الأنوار، وتجلى عليها العزيز الجبار، وجعل فيها من النفحات والأسرار .
فهي بقعة التجلي الأعظم، فلم يتجلى ربنا جل جلاله على مكان في العالم كله إلا على جبل الطور في سيناء، حيث يقول مولانا جل في علاه :» وَطُورِ سِينِينَ»، ولم لا ؟ والله جمع لها من شرف الذكر في القرآن وقداسة الحدث، وعظمة المكان، وأرضها رويت بدماء رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، بذلوا فيها الأرواح، وثبتوا حين زلت الأقدام، وصبروا حين اشتد الابتلاء، ما خانوا وما باعوا .
وهي جزء كريم من قوله تعالى: (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين)، يقول أحدهم :
قارنت مصر بغيرها فتدللت وعجزت أن أحظى لها بمثيل رفع الإله مقامها وأجله في القرآن والتوراة والإنجيل في طور سيناء تجلى ربنا فوق الكليم لأول التنزيل
وسيناء ليست صدفة حيث وقف عليها نبي كريم هو سيدنا موسى عليه السلام، ليست صدفة أن ينزل سيدنا محمد بصحبة سيدنا جبريل ليصلي على أرضها ركعتين في رحلة الإسراء والمعراج، سيناء ليست صدفة حين يمشي وبمر بها صفوة من الأنبياء والرسل، سيناء ليست صدفة أن يقسم المولى جل جلاله بها في القرآن الكريم لمكانتها وجلالها .
الأوطان لا تحمى بالشعارات، بل تحمى بالرجال، الأوطان لا تبنى بالأماني بل تبنى بالعمل والإخلاص والتفاني، لأن الأوطان إذا ضاعت لا تعوض، والأمان إذا فقد لا يشترى، إن التفريط في الأوطان باب فتنة، وإضعافها طريق الهلاك، والساعي في خرابها آثم، والمحافظ عليها مأجور.
فتحية وتقديرا لجنودنا العظماء من أبناء الجيش المصري الباسل الذي استردها من العدو الغاصب، وإننا لنفخر بهم وبصنيعهم فهو العيون الساهرة، والقلوب العامرة .



