وقفات

الرسول والتيسير

محمود الامامي
محمود الامامي

كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم  يختار الأيسر دائماً مالم يكن إثماً، فتقول السيدة عائشة -رضي الله عنها- فى الحديث الشريف: «ما خير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس.
كان صلى الله عليه وسلم يختار الأيسر شريطة أن يكون بعيداً عن الإثم والمعصية، فإن كان إثماً صار أبعد الناس عنه .
ففى هذا الحديث توضيح وتأكيد على التيسير والبعد عن التعسير، وأنه -صلى الله عليه وسلم- كان يختار الأيسر، شريطة ألا يكون مخالفاً لشرع الله .

اقرأ أيضا| الزواج والبعد عن التيسير

وهذا ما صار عليه الصحابة والتابعون ومن بعدهم، وأجمعت عليه الأمة سلفاً وخلفاً .
ولعل خير تأكيد على التيسير فى أمور الدين و الدنيا معاً، وبعده -صلى الله عليه وسلم- عن التعسير، ورفضه المغالاة والتشديد على النفس، ما قاله لمن جاءوا ليعرفوا كيف يعبد رسول الله ربه، فهؤلاء منهم من يقوم كل الليل، ومنهم من يصوم الدهر كله، ومنهم من اعتزل النساء ولم يتزوج .
فعن أنس قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- يسألون عن عبادة النبي، فلما أخبروا كأنهم تقالوها وقالوا: أين نحن من النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبداً. وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر أبداً ولا أفطر. وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً. فجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إليهم، فقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني»  
لقد أنكر النبي -صلى الله عليه وسلم- فعلهم جميعاً، وبيّن لهم أنه -صلى الله عليه وسلم- وهو نبي الله ورسوله وأخشاهم لله، أنه ينزوج  النساء، ويصوم ويفطر، ويصلي وينام .
وفى هذا تأكيد من النبي -صلى الله عليه وسلم- أن أداء العبادات لا يعني ترك الدنيا، وإرهاق البدن، والمشقة على النفس، وتحريم المباحات . 
بل يجمع المسلم بين خيري الدين والدنيا، فهذا تيسيرعلى عباد الله .