رؤية ورأي

وجهان وقلب واحد!

أحمد هاشم
أحمد هاشم

الخيانة والكذب والغدر والفجور من أبرز علامات النفاق العملي، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: "أربعٌ من كنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلةٌ منهن كانت فيه خصلةٌ من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدَّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر".

 

اقرأ أيضاً|رؤية ورأى..حقا .. ويسفك الدماء
 

وهذه الصفات لا تعبِّر فقط عن أخطاء عابرة، بل تكشف عن خللٍ عميقٍ في الضمير والأخلاق، حيث يعيش صاحبها بوجهين، يُظهر خلاف ما يُبطن، ويتعامل مع الناس بالخداع والتدليس.

وقد أشار القرآن إلى خطورة هذا السلوك، فقال تعالى: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين}، فيكشف عن حقيقة التناقض بين الظاهر والباطن. فالمنافق يدَّعي الصدق وهو يعلم كذبه، ويتظاهر بالأمانة وهو يمارس الخيانة، ويُعلن الوفاء وهو يُضمر الغدر، بل ويفجر في خصومته وهو يدرك ظلمه وافتراءه.

ومع أن النفاق العملي لا يخرج من الملة، إلا أن خطره عظيم، إذ قد يتدرج بصاحبه حتى يفسد قلبه ويقوده إلى النفاق الأكبر، كما قال تعالى: {فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون}. لذلك كان الصحابة يخافون النفاق على أنفسهم، ويحاسبونها بدقة، إدراكًا لخطورة هذا الداء.

إن انتشار هذه الأخلاق يهدم الثقة بين الناس، ويزرع الشك والريبة، فتضعف الروابط، وتغيب المودة، ويحل الخداع محل الصدق، وهو ما يهدد استقرار المجتمع كله.