رؤية ورأى..حقا .. ويسفك الدماء

أحمد هاشم
أحمد هاشم

الحرب واحدة من أقسى الظواهر التي عرفتها البشرية، فهي صراع مسلح ينشأ لتحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية أو أيديولوجية، لكنه في حقيقته يحمل دمارا شاملا للإنسان قبل العمران. فالإنسان الذي يعيش في أجواء الحروب يفقد الإحساس بالأمان، وتتحول حياته إلى دائرة من الخوف والخسارة، حيث تمتد آثارها إلى طفولته وشبابه وحتى شيخوخته.
وتتعدد أسباب الحروب؛ فمنها ما هو سياسي كالنزاع على السلطة والحدود، ومنها ما هو اقتصادي كالصراع على الموارد، أو ديني وفكري نتيجة اختلاف العقائد، إضافة إلى أسباب عرقية واجتماعية. وتتنوع أشكالها بين حروب تقليدية وأهلية، بل وصلت في عصرنا إلى الحروب الإلكترونية.
أما آثارها، فهي كارثية، إذ تخلف قتلى وجرحى، وتدفع الملايين إلى النزوح، وتدمر الاقتصاد والبنية التحتية، وتفكك المجتمعات وتنشر الفوضى.
وفى ديننا الحنيف، فإن الأصل هو السلم، والحرب ليست غاية بل ضرورة للدفاع عن الدين والأرض والكرامة. وقد وضع الإسلام ضوابط أخلاقية للحروب، فنهى عن الاعتداء، وأمر بالإعداد للقوة لتحقيق الردع ومنع الظلم.
وما يشهده الشرق الأوسط من حروب وصراعات متصاعدة ينذر بكوارث جسيمة لا تقتصر على حدود المنطقة، بل تمتد لتطال العالم كله، فتؤثر في استقراره السياسي والاقتصادي والإنساني. فالنار إذا اشتعلت في موضع، سرعان ما يتطاير شررها إلى سائر الأرجاء، حاملة موجات من الخوف وعدم الاستقرار.
وكلما تأملت هذه المشاهد الدامية، وما تحمله من سفك للدماء ودمار للأوطان وتشريد للإنسان، ازددت يقينا بصدق ما ورد في قول الملائكة عليهم السلام: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء)، وكأن هذا الواقع يعيد تصوير تلك الحقيقة المؤلمة عبر العصور.