من أعظم العادات التي تعلمتها منذ أمد بعيد هي عادة مصارحة النفس، وماذا تُفيد صاحبها، وبماذا تعود على صاحب المصارحة؟. وكثير ما شعرت بالغزي من مواقف مررت بها وأخرى بالزهو والحبور، لكن عند آخر مصارحة سألت نفسي وكنت أريد إجابة واضحة وعميقة، حتى أرى نفسي أمام نفسي، فسألت ما أجمل شعوري في الدنيا؟
فهتفت خاطري أن تشعر أنك لا تهون، أن تشعر أنك بأمان، ولو أخطأت، وأنك مفهوم ولو خانتك مفرداتك، وأنك لا تستبدل ولو كنت في مزاج سيء، وأنك لا تفرّ ولو شعرت أنك برغبة في أن تغادر نفسك، لا شيء أجمل من أن تعرف أن خاطرك سيشتري على الدوام، وأن دمعتك ستسمح مهما كان الطرف، وأن يدك لن تترك مهما بدا الوضع شائكا!
لا شيء أجمل من أن تعثر على الشخص الذي يقول لك: أنت عندي أولاً، تأتي قبل الجميع، وقبل نفسي أيضًا، ثم تجده لا يقول فحسب، وإنما يتصرف على هذا الأساس أيضًا، يضع راحتك قبل راحته، وسعادتك قبل سعادته، ولو علم أن أمرًا فيه حزنك وحزنه، لاختار أن تسعد ولو كان سيحزن. لا أحسب نفسي أبالغ فى هذا الشكل المثالي، هؤلاء نادرون، ولكنهم موجودون! لا أحسب نفسي أتحدث عن مستحيلات الثلاثة: الغول والعنقاء والخل الوفى، لم أجد هذا الشخص إلى هذه اللحظة، لم أجده في دفء العائلة أو في صداقة الطفولة، ولا في وفاء من عاشت بالمعروف؟
لكن في لحظة أمل هتفت داخل أعماقي: إن لم أعثر على هذا الشخص، فسأكون أنا.



