يقدمه: محمد الشندويلي
الشيخ وحيد أبو الحسن الشرقاوى المبتهل والمنشد فى ذكراه
أول من دمج الفن الشعبى بالابتهالات الدينية
ولد المنشد الدينى والمبتهل الإذاعى الشيخ وحيد الصادق أيوب عطية وشهرته أبو الحسن الشرقاوى فى قرية «الدميين» مركز فاقوس محافظة الشرقية فى 14/5/1949م، وكان والده إمام مسجد القرية ومن حفظة القرآن الكريم، وكان محبوباً ورزقه الله بمولود سماه «وحيد» لأنه لم يكن له إخوة ونشأ فى رحاب القرآن الكريم. والمدائح النبوية، وتعلم القرآن على يدى نخبة من العلماء والحفاظ منهم الشيخ محمود خليل الحصرى، وكان قارئاً مجيداً فى البداية، ولكن رأى والده أن الصغير يعشق الإنشاد الدينى، لدرجة أنه يذهب مع أبيه للاستماع إلى الابتهالات والانشاد الدينى.
منشد شعبى
كانت بداية الشيخ وحيد فى الفن الشعبى واكتشفه المخرج التليفزيونى د. شوقى جمعة، وذلك عام 1975م، ظهر من خلال برنامجه المميز ونال شهرة واسعة من أول حلقة، مما دفعه لأن يستضيفه أكثر من مرة حتى عام 1979م، وكان مغنياً شعبياً يحيى الليالى بالقصائد والملاحم الشعبية وغيرها من القصص والمناسبات فى الأفراح والليالى، وحبه للقرآن الكريم كان سيجعله يتوقف عن الغناء إلا أن كبار الملحنين والمنشدين عرضوا عليه أن يتحول إلى المدائح النبوية، وكان ذلك صعباً، ولكنه عرف بذكائه ودهائه أن يدمج فنه الشعبى بالإنشاد الدينى، فكان ذلك لونا جديدا لم يعرفه أحد من قبل ولاقى قبولاً وشيوعاً واسعاً، انشاداً شعبياً دينياً وكانت البداية فى المولد النبوى الشريف بالإسكندرية فى عام 1980م والمرة الثانية فى منطقة الباطنية بالقاهرة، فأخذ يمدح وينشد ويقول قصصاً فى الفن الشعبى فأصبح الشيخ أبو الحسن ضرورة مهمة فى حفلاتهم ومناسباتهم الاجتماعية والدينية، فكانت لديه موهبة الحفظ للقصائد والملاحم، فهو يشجيك ويبكيك ويضحكك ويبشرك حتى فى جلساته الصعادية، وصاحب دعابة وابتسامة عريضة لاتفارقه، فكانت الناس جميعهم تحبه لفكاهته وأدبه وعلو همته والتغلب على أمور الدنيا حتى فى أشد حالاته المرتضية .
دخوله الإذاعة
يعتبر الشيخ وحيد أبو الحسن الشرقاوى من جيل الوسط، الذي ظهر فيه كبار القراء والمنشدين والمبتهلين، ولكنه استطاع أن يشق طريقه، وعندما تقدم للإذاعة كمبتهل ومنشد إسلامى لاقى قبولاً واسعاً، فنجح باجماع اللجنة، وكان يحفظ مئات القصائد السهلة الممتعة للأسماع، وكان أول فجر له فى مسجد مولانا الإمام الحسين رضى الله عنه بالقاهرة فى عام 1982م بقوله يارب بالمصطفى بلغ مقاصدنا، واسمح لنا يا واسع الكرم، واغفر الهى بما يتلوه فى المسجد الأقصى والحرم، فأبكى المصلين، وانهالت عليه الدعوات من أنحاء الجمهورية وخصوصاً قصور الثقافة بالمحافظات ثم زاد شهرة وقبولاً وأصبح يطلب بالاسم فى كل المناسبات، وحتى الان فان للشيخ العديد من الأشرطة التى سجل فيها الفن الشعبى بالموسيقى، والإنشاد الدينى، وله فيلم تسجيلى بصوته لمعالجة مشكلة الإدمان، والممثلون هم عمرو واكد يقوم بدور المبتهل ولكن الصوت هو صوت الشيخ وحيد الشرقاوى ونجح الفيلم نجاحاً كبيراً.
تلاميذه ومحبوه
كان الشيخ وحيد له مدرسة خاصة في الإنشاد والابتهال وصار علي نهجه تلاميذ كثر فى الإذاعة منهم المبتهل الإذاعى الشيخ عصام مجاهد وهو الآن مبتهلا له وزنه وثقله، أخذ من مدرسة الشيخ وحيد الشرقاوى وهو من تلاميذه المخلصين، والشيخ عبد اللطيف العزب نقيب قراء الدقهلية، وهو مبتهل إذاعى، وأيضاً الشيخ حسين الشويفى نقيب قراء بنى سويف المبتهل بالإذاعة، وآخرون فى محافظة الشرقية، ويقول عنه ابنه المهندس حسن كان إلى عطوفاً لأبنائه وأهله وأهل بيته والأقربين.
وفاته
داهم الشيخ وحيد مرض الكبد الوبائى بعد رحلة طويلة استمرت لمدة عام كامل، وقبيل وفاته داخل مستشفى الفرنساوى بالقصر العينى بأيام قليلة طلبته إذاعة القرآن الكريم، ولا يعلمون بمرضه للابتهال فى فجر يوم 20/2/2001م وكان ذلك قبل وفاته بأربعة أيام وكان الابتهال على الهواء مباشرة من المسجد الكبير بمسطرد وكان معه القارئ الكبير الشيخ محمد أحمد شعيب رحمه الله، ولما اتصلت به الإذاعة كانت الأجهزة فى أماكن عديدة بجسده فأخذ ينزعها بهدوء وهرب من المستشفى لابساً زيه الأزهرى دون أن يدرى أحد بالمستشفى، وكانت المناسبة توديع حجاج بيت الله الحرام، وكانت كل أبياته عن فريضة الحج، والدعاء لحجاج بيت الله الحرام، ورجع الشيخ إلى المستشفى وثيابه بها آثار الدماء، وكان هذا الفجر مشهوداً بشهادة الإذاعة المصرية والمستمعين من داخل المسجد وعبر الإذاعة، رحم الله الشيخ وحيد رحمة واسعة. وقد ودعته الحشود من العلماء والإذاعيين ومحبوه وتلاميذه إلى مثواه الأخير.. وقد ترك ذرية صالحة لم يورثهم سوى تقوى الله ومحبته، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم وهم اربعة بنات متزوجات وولدان وهما المهندس حسن رجل الأعمال المحبوب والمشهور والاستاذ محمد محامى بإحدى الشركات بدولة ابوظبى.



