دلالات العقيدة «٢»

الكاتب الصحفي محمد صلاح سكرتير عام أخبار اليوم
الكاتب الصحفي محمد صلاح سكرتير عام أخبار اليوم

العقيدة تمثل جوهر الدين وروحه، فهي النور الذي يضيء درب المسلم في الدنيا، والزاد الذي يبلغه رضا الله في الآخرة، ومن تمسك بها عاش مطمئنًا في دنياه.

فمن أركان العقيدة الإيمان بالرسل، فقد أرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين لهداية البشر، فالإيمان بالرسل يعني الإيمان بجميع الرسل، والإيمان بخاتمهم محمدٍ عليه الصلاة والسلام، الذي جاء برسالة الإسلام الخالدة.

كذلك وجب على المسلم الإيمان باليوم الآخر، وأن هناك حياة بعد الموت، يُبعث فيها الناس ليحاسَبوا على أعمالهم، فمن أحسن فله الجنة، ومن أساء فله النار. والإيمان باليوم الآخر يزرع في المسلم الوعي بالمسؤولية والرقابة الذاتية.

ويجب أيضًا الإيمان بالقدر، فكل ما يحدث في هذا الكون بقضاء الله وقدره، وأن الله علم كل شيء وكتب كل شيء وخلقه بمشيئته، وهذا يكسب المسلم الرضا بالقضاء والصبر عند المصائب، والشكر عند النعم.

إن العقيدة ليست مجرد معرفة نظرية أو أفكار فلسفية، بل هي منهج حياة شامل يوجّه سلوك الإنسان في كل مجالاته. فالعقيدة لها آثار في حياة المسلم؛ منها الاستقامة والسلوك القويم، لأن العقيدة الصحيحة تدفع صاحبها إلى التمسك بالحق واجتناب الباطل.

كذلك تكسب المسلم القوة النفسية والثبات أمام المصاعب، لأن المؤمن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، كما أنها تغرس العدل والإحسان في النفس، ومراقبة الله في السر والعلن، لتجعل المسلم يعامل الناس بالعدل والإحسان.

وتؤدي العقيدة إلى التسامح والتعاون وتوحيد القلوب، وتعلم المسلم أن الناس جميعًا مخلوقاتٌ لله، وأن التفاضل بينهم بالتقوى لا بالنسب أو المال ، والعقيدة تمنح المسلم دافعًا للعمل في الدنيا دون إفراط ولا تفريط، فتحفزه على العمل والطموح.

فلا تقوم حضارة إلا على العقيدة الراسخة، فالعقيدة هي التي أنشأت جيل الصحابة والتابعين الذين حملوا رسالة الإسلام إلى العالم كله. كما أن ضعف العقيدة يؤدي إلى ضعف الأمة وضياع هويتها، لأن الانحراف العقائدي يمهّد للانحلال الأخلاقي والاجتماعي.

لذلك فإن تجديد الإيمان وترسيخ العقيدة في النفوس هو الطريق الحقيقي لنهضة الأمة، قال الله تعالى في سورة الأنعام: «فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ».

 فلنحرص جميعًا على تعلم العقيدة الصحيحة وفهمها والعمل بمقتضاها، فهي أصل الإيمان، وسر السعادة، وسبيل النجاة في الدنيا والآخرة.