التسامح في البيع والشراء والاقتضاء

د. السيد احمد سحلول
د. السيد احمد سحلول

بقلم: د. السيد أحمد سحلول

 

عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى».

التسامح في البيع: وهو أن يتسامح عند بيعه لأي سلعة من السلع، ولا يضيق على المشتري في ذلك.

والتسامح في الشراء: وهو أن يتسامح عندما يشتري أي سلعة من السلع، ولا يضيق على البائع في ذلك.

والتسامح في الاقتضاء: فالمرء منا إذا كان عليه دين، فينبغي أن يؤديه دون أدنى مماطلة، لا سيما إذا كان موسرًا؛ لأن مطل الغني ظلم.

فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ».

فالحديث يبيّن أن مطل الغني ظلم وحرام، ومطل غير الغني ليس بظلم ولا حرام لمفهوم الحديث، لأنه معذور.

ولو كان غنيًا، ولكنه ليس متمكنًا من الأداء لغيبة المال أو لغير ذلك، جاز له التأخير إلى حين الإمكان، وهذا مخصوص من مطل الغني.

فعن سمرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ».

ومن التسامح في الاقتضاء أن يتحمل ما يصدر من صاحب الحق عند طلبه لحقه.

فعن أبي هريرة قال: كان لرجلٍ على رسول الله صلى الله عليه وسلم حقٌّ، فأَغْلَظَ له، فَهَمَّ به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا»،

ثم قال لهم: «اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ»، فقالوا: إنّا لا نجد إلا سِنًّا هو خير من سِنِّه.

قال: «فَاشْتَرُوهُ، فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ، أَوْ خَيْرَكُمْ، أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً».

والمعنى: أنه يُحتمل من صاحب الدَّيْن الكلام المعتاد في المطالبة، وهذا الإغلاظ المذكور محمول على تشددٍ في المطالبة ونحو ذلك، من غير كلامٍ فيه قدح أو غيره مما يقتضي الكفر.