قولنا في لا إله إلا الله

اد. عادل القليعي 
اد. عادل القليعي 

ا.د عادل القليعي  _ أستاذ الفلسفة الإسلامية بآداب العاصمة ورئيس القسم السابق

عندما يذكر لفظ الجلالة (الله)، فضرورة ملحة أن يقف المرء منصتًا خاشعًا متأملًا متدبرًا، عظمة هذا اللفظ، وجماله وجلاله وقدسيته هذه واحدة.

أما الثانية فطرحنا هنا وحديثنا عن عظمة لا إله إلا الله، لن يكون حديثًَا فلسفيًا، بمعنى لن نتحدث عن وحدانية الله تعالى، وما قدمته الفرق الكلامية من أدلة أثبتوا خلالها وحدانيته وفردانيته وصمديته وأزليته، ولا ما قدمه فلاسفة الإسلام من أدلة أثبتوا خلالها وجوده جل وعلا.

وإنما سيكون حديثنا مبسطًا حتى يتفهمه ويتعقله كل من يقرأه أو يسمعه عن عظمة هذا اللفظ العظيم.

الله جل جلاله، هو الله الخالق البارئ المصور، هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، هو الله خالق كل شيء ومليكه، هو الله الذي بيده ملكوت كل شيء.
اقرأ أيضًا| طلع البدر علينا - نسائم الهجرة المباركة

لفظ جمع الأسماء والصفات بين حروفه، لفظ لو وضعت السموات والأرض بما فيهما في كفة ووضع لفظ الله في كفة لربحت كفة الله تعالى.

أتى رجلًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يشكو من ثقل شعائر الدين عليه، يريد شيئا يكفيه ويكتفي به عن كل شعائر الدين، فقال له النبي، لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله تعالى، فهذا يكفيك، لكن ليس معنى ذلك أن نغفل عن أداء فرائضنا التي افترضها الله تعالى علينا.

وإنما هو توجيه نبوي شريف إلى أهمية ذكر الله تعالى، ولنا في حديثه صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة، ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم، أفضل ما قلت أنا والنبيين من قبلي لا إله إلا الله.. وقوله بين الشرك والإيمان قول لا إله إلا الله.

وقوله أيضًا أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإن قالوها بحقها فقد علموا مني دمائهم.

وحقها هنا، الإيمان بها قولًا وتصديقًا ثم فعلًا وعملًا.

وحتى يقطع القلب الشك باليقين ويسلم تسليما بها ويهدأ العقل ويطمئن، وتصفو الروح، فلنستمع إلى شهادته سبحانه وتعالى لنفسه بوحدانيته وبألوهيته وربوبيته (شهد الله أنه لا إله إلا هو)، وقوله (قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ إئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني برئ مما تشركون).

فقول لا إله إلا الله يخرج الإنسان من ديار إلى ديار، من ديار الرجس وعبادة الأوثان إلى ديار الإسلام.

فليس ثمة جريمة بعد الشرك بالله وإنكار لفظ الجلالة الله تعالى، مصدقا لقوله تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)، وأيضا قوله تعالى (قل تعالوا أتلو ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا).

ثم يؤتى بالرجل يوم القيامة للحساب وله مائة صحيفة منها تسعة وتسعين مسودة بذنوبه إلا صحيفة واحدة، ورقة واحدة، توضع التسع والتسعون صحيفة في كفة والصحيفة الواحدة في كفة فترجح كفة هذه الصحيفة، لماذا لأنه مكتوب بها لا إله إلا الله، فيدخل بها الجنة.

ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة والقدوة الحسنة في ذكر الله، وقد علمنا الذكر، ذكر الله، قياما وقعودا وعلى جنوبنا، وفي حلنا وترحالنا، وفي حركاتنا وسكناتنا، وعند نومنا، ووقت استيقاظنا، وعند دخولنا المسجد وعند خروجنا منه، وعن دخولنا بيوتنا وعن خروجنا إلى أعمالنا، وفي أدق خصوصياتنا حتى عند إتيان أزواجنا، حتى دخول الخلاء لابد من ذكر الله تعالى وعند خروجنا، بالكيفية التي علمنا إياها صلى الله عليه وسلم، فعند الدخول نقول: اللهم إنا نعوذ بك من الخبث والخبائث، وبعد الخروج نقول: "غفرانك".

وفي صلواتنا وفي خلواتنا وفي اجتماعاتنا، فكل أعمالنا لابد أن تبدأ بذكر الله، فكل عمل لا يبدأ بذكر الله فهو مردود على صاحبه.

إن ذكر الله تعالى منجاة لنا من المهالك وتطهير لقلوبنا وتزكية لنفوسنا وتنشيط لعقولنا.

وهذه دعوة للجميع، أكثر من ذكر لفظ الجلالة وقولوا جميعًا يا الله.

خصوصًا أبنائنا الطلاب طلاب الثانوية العامة، وكل مراحل التعليم المقبلون على أداء امتحاناتهم، أجعلوا قلوبكم عطرة بذكر الله تعالى، واستفتحوا كل يوم من أيام امتحاناتكم بذكر الله تعالى، فذكره أدعى للفهم والاستبصار والاسترشاد.

ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، قولوا "لا إله إلا الله تفلحوا".

والفلاح فلاحان، فلاح الدنيا، بالعيش الرغد السعيد، وفلاح الآخرة، الفوز برضوان الله تعالى، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة.

ولحديثه الذي رواه سيدنا أبا ذر رضي الله عنه، من قال لا إله إلا الله دخل الجنة حتى وإن سرق وإن زنا، قال يا رسول حتى وإن سرق وإن زنا وكررها ثلاثا، فقال رغم أنف أبي وإن سرق وإن زنا.

وقوله جل وعلا (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب).

فإذا أردنا أن تطمئن قلوبنا ونعيش عيش السعداء فلنكثر من ذكر لفظ الجلالة، ولا نعرض عن ذكره أبدًا، ولا نعرض متكبرين عن كل من يذكرنا بالله، مصداقًا لقوله تعالى (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم).. (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا ونحشره يوم القيامه أعمى قال رب لما حشرتني أعمى وقد كنت بصيرًا قال أتتك أياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى).

 

ترشيحاتنا