تعاونوا يرحمكم الله

              بقلم: الشيخ علاء الدين أبو العزائم
بقلم: الشيخ علاء الدين أبو العزائم

بقلم: الشيخ علاء الدين أبو العزائم

إنّ من أعظم خصال الإنسان التي تصلح بها حياته، ويقوى بها أمره، وتتشيّد بها أوطانه: التعاون. وقد حضّنا عليه كتابنا الكريم والهدي النبوي الشريف، لأن التعاون ليس مجرد شعارٍ اجتماعي، بل هو عبادةٌ وسلوكٌ حضاري، به تُرفع الرايات، وتُغمر القلوب بالأمل، وتتحقق مقاصد الشريعة فى حفظ الدين والنفس والمال والعِرض. 

اقرأ أيضًا: التغيير بالهجرة

لقد قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾، فأمر بالتكافل والتناصر على كل ما يقرّب إلى الله، وينفع الناس ويصلح أحوالهم. كما علّمنا القرآن الكريم أن العمل الجماعي سبيلٌ لحسن العاقبة؛ إذ لا تنهض الأمم بكثرة الأقوال، بل تنهض بجودة الأفعال وتكامل الجهود، وقال سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، فهذه القيم المالية والبدنية تعكس روح التعاون؛ فالزكاة تيسيرٌ لمعيشة الضعفاء، والصلاة جامعةٌ لقلوب المؤمنين.

وجاءت السنة المطهّرة مؤكِّدةً لمعنى التعاون؛ فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الانفراد بالمنفعة، وأرشد إلى أن المسلم مرآةٌ لأخيه. وفى الحديث الشريف: «مثل المؤمنين فى توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى»؛ وهذا تصويرٌ بليغٌ لمعنى التعاون: ألمُ الضعيف لا يليق أن يمرّ بلا أثر، ورغدُ القادر لا ينبغي أن يبقى حبيسًا فى يده.

إن قيمة التعاون تظهر جليًّا فى بناء الأوطان؛ فالأوطان تُشيَّد بالعلم والعمل، وبالعدل والرحمة، وبالتكافؤ بين فئات المجتمع. فحين يتعاون الناس على البرّ والتقوى؛ تتقلّص فجوة الفقر، وتنتعش فرص التعليم، وتُحفظ حقوق العمال، وتُقام المشاريع النافعة، وحين يتعاون أهل الحرفة مع أهل الخبرة، ومع أهل العلم، ومع مؤسسات الدولة، تتكوّن منظومة إنتاجٍ تُغني عن الاستيراد، وتخلق وظائف تُطمئن الأسر، وتزيد مناعة المجتمع أمام الأزمات. 

ولننشر ثقافة التعاون فى الخير والبناء علينا بخطوات عمليةٍ واضحة فى تربية النشء على مساعدة الآخرين، وغرس معنى «نحن» بدل «أنا»، فى المدرسة والبيت والشارع، وتحويل نوايا الخير إلى مبادرات: جمعٌ للمتضررين، دعمٌ للطلاب المحتاجين، إسعافٌ اجتماعي عند الكوارث، وإتقان العمل الجماعي: احترام الوقت، وضبط الجودة، وتوزيع الأدوار، لأن التعاون لا يعني الفوضى، ونبذ العصبية: فالبرّ لا يُقيَّد بلونٍ أو حزبٍ أو نسب؛ بل يُبنى على التقوى، والمبادرة دون انتظار: من رأى محتاجًا فليساعد بما يستطيع، ومن قَدِر فليُيسّر، ومن عَلم فليعلّم.

وصيتي للجميع تقوى الله والالتزام بما أمر به: تعاونوا على البرّ والتقوى، واجعلوا الخير عنوانكم، والبناء مقصدكم. تعاونوا يرحمكم الله، ويكتب لكم الأجر، ويبارك فى الأوطان، ويجمع القلوب على ما فيه صلاح الدنيا والآخرة، فما بنى الأوطان مثل التعاون وما هدمها مثل الأنانية.

 

ترشيحاتنا