جمال حمدان وحرب أكتوبر (١)

محمود الإمامي مدير تحرير اللواء الإسلامي
محمود الإمامي مدير تحرير اللواء الإسلامي

في كتابه (٦ أكتوبر فى الاستراتيجية العالمية) تناول عبقري مصر العلامة الراحل جمال حمدان رحمه الله، حرب السادس من أكتوبر عام 1973 بالدراسة والتحليل لهذا الحدث المصري والعربي الكبير، والذي فتح باب الأمل وعودة الروح إلى مصر والأمة العربية بنصر عظيم بعد نكسة يونيو الحزينة .
 فيقول :" وإذا كان أكتوبر هو مجرد الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل، فإن روح السادس قد قضت مرة واحدة وإلى الأبد بعودة الروح، وفتحت إلى النهاية باب الأمل وطريق العودة"
وعن خطة الحرب يبين العلامة جمال حمدان أركانها، ونقاط القوة التي استخدمها المصريون والعرب، وكان أولها عنصر المبادأة بالهجوم علي عكس حروب العرب السابقة مع إسرائيل ، فقد كانت إسرائيل صاحبة المبادأة والهجوم. يقول حمدان :" أما في أكتوبر فإن الاستراتيجية العظمي والروح السائدة والعقيدة القتالية هجومية أساسا ، سواء ذلك علي المستوى الإستراتيجي أو التكتيكي ، ابتداء من تحديد الزمان والمكان إلى أساليب القتال الملائمة من حرب خاطفة صاعقه ،أو مواجهة تصادميه طويلة إلى الاقتراب غير المباشر والاختراق والتطويق "
ثم ينتقل جمال حمدان إلى ركن آخر من أركان خطة حرب أكتوبر المجيدة وهو عنصر المفاجأة كمكمل وامتداد للعنصر الأول عنصر المبادأة، وقد تحقق عنصر المفاجأة علي الرغم من صعوبته حيث وجود القناة واحتلال سيناء. فكيف ستكون المفاجأة؟ لكن إرادة المصريين تغلبت علي كل هذا وكانت المفاجأة.
 فيقول "فالمفاجأة بمعناها الاستراتيجي الجذري والجوهري غير سهلة إن لم تكن شبه مستحيلة. ومع ذلك فقد انتزعت القيادة المصرية المفاجأة النسبية أو التكتيكية بدرجة حققت كل أهدافها المباشرة وغير المباشرة، وتركت العدو في حالة تامة من العمي ثم التخبط فالذهول فاللوعة. ولا زال الجميع يتساءلون في كل الدنيا عن ذلك السر الغامض والمحير الذي أعمي الإسرائيليين عن كل علامات المعركة ومؤشراتها ونذرها، وهي التي كانت تحملق  في عيونهم بشده كما وصفها أحدهم , أو كما عبر آخر أهو عمى الألوان أم عمي الصحراء ".
إنها حرب اكتوبر المجيدة التي حققت لمصر والعرب هذا الانتصار الكبير على العدو الصهيوني .