بقلم : د. احمد درويش
أهم ميزة لكتاب سيبويه أنه كتاب في اللغة لا في النحو فقط ، تستطيع من خلال قراءة الكتاب تربية ملكة الفكر والاستيعاب ، فكما يربي الكتاب لغتك ، يربي أيضا فكرك ، لذا فطرائق العلماء في كتبهم ملهمة لتربية العقل ، وفي هذا المقال نقف على بعض اللغويات المفيدة التي نوظفها في حياتنا ، فاللغة للحياة لا لبطون الكتب كما أقول دوما ، وهذي بعض لغويات تغذي العقل ، وتربي اللسان ...
أولا : جلس أجلسته ... خرج أخرجته ... علم أعلمته ، هذي الهمزة التي في أول الفعل يسميها النحاة همزة( التعدية) ، تجعل الفعل اللازم متعديا ... ف ( جلس ) لازم ، ودخول الهمزة جعل الفعل متعديا لمفعول به ويمكن أن تسمى همزة ( التصيير ) ... بتعبير سيبويه ...يقول : "ﺩﺧﻞ ﻭﺧﺮﺝ ﻭﺟﻠﺲ. ﻓﺈﺫا ﺃﺧﺒﺮﺕ ﺃﻥ ﻏﻴﺮﻩ (ﺻﻴﺮﻩ) ﺇﻟﻰ ﺷﻲء ﻣﻦ ﻫﺬا ﻗﻠﺖ: ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻭﺃﺩﺧﻠﻪ ﻭﺃﺟﻠﺴﻪ "
المهم أني أشعر أن هذي الهمزة هي همزة القهر والإلزام ، لا التخيير والسعة ، فالفعل من دونها يشعر صاحبه بأريحية ، ( جلس الطالب ...خرج الرجل ...) تشعر أن الفاعل حر فيما يفعله ، لكن الهمزة تحول الفاعل مفعولا ( أجلست الطالب ) فتجبره على تنفيذ الفعل بعد أن كان حرا ... للحروف سطوة أيضا ...
ثانيا : نقول ( شجيع السيما ) ، طيب ...أهو شجيع أم شجاع ؟ يقول لك سيبويه: ( شجُع شجاعة وهو شجاع ، وقالوا : شجيع ، وفُعال أخو فعيل ) لذا فلك أن (هذا شجاع وهذا شجيع) ، إنها الأخوة الصرفية ...
ثالثا : لك أن تقول ( قوي على الفعل قوة ) ، ف(القوة) مثل (الشدة ) غير أن القوة مضموم ، والشدة مكسور ، لكن سيبويه يقول لك قل ( قوي قَواية ) أيضا ولا مشكلة مثل سعد سعادة ... إنه الإحياء لكلمات مندثرة
رابعا : يقولون (علماء ) جمع مفرده (عالم) ، ولا نذكر كثيرا أن المفرد يجوز أن يكون ( عليم ) أيضا ، ف(علماء ) إذن لها مفردان ( عالم ...عليم ) ... إنها المرونة
خامسا : يقولون : ما هذا اللؤم ؟ يجوز لك أن تقول : ما هذي اللآمة ؟
سادسا : ما الفرق بين ( أصبحنا وصبّحنا ) ؟
الأولى: بالهمزة بمعنى دخلنا في الصبح ، فمعناها الدخول في الزمان ، الثانية : صبحنا) معناه أن الصبح دخل ونحن أتيناه فيه ...
ومن ثم فكلاهما مترتب على الآخر ، دخل الصباح ( أصبحنا ) ، وعندما دخل ( صبّحنا ) ...



