بقلم : محمود فوزي
على الرغم من الجهود الحثيثة التي يبذلها رجال الداخلية لمكافحة آفة المخدرات، إلا أن شعور المواطن بالتقدم في هذا المجال بطيئا، وهو ما يدفعنا لدراسة اسباب انتشار المخدرات خصوصا في المناطق الشعبية رغم كل المحاولات لمواجهتها.
تجار المخدرات باتوا يتخفون خلف أنشطة تبدو مشروعة، مما يجعل من الصعب كشفهم وملاحقتهم، ومن أبرز هذه الحيل، قيامهم بفتح محال لشراء الخردة أو البلاستيك، مقابل تقديم "تذكرة" من مادة الشابو أو الاستروكس. هذا النشاط السري يمنحهم غطاءً قانونيًا، وفي نفس الوقت يسهل عليهم جذب المدمنين والترويج لسمومهم دون رقابة.
إن مواجهة هذه الآفة الخطيرة لا يمكن أن تقتصر على جهود الشرطة وحدها. فالشرطة، مهما كانت جهودها مكثفة، لا يمكنها أن تكون في كل مكان وكل وقت، وهنا يبرز الدور الحيوي للمواطن. إن الإيجابية المجتمعية هي حجر الزاوية في بناء مجتمع آمن وخالٍ من المخدرات.
يجب على المواطنين أن يكونوا شركاء فاعلين في هذه المعركة. الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه، مثل محال الخردة التي تستخدم ستارًا لتجارة المخدرات، هو مسؤولية جماعية. فالأماكن التي تنتشر فيها المخدرات في هذا المناطق معروفة لدى الجميع، والإبلاغ عنها بشكل سري وآمن يمكن أن يساهم في إحباط العديد من عمليات البيع والترويج.
دور الأسرة والمجتمع
بالإضافة إلى دور الشرطة والمواطنين، تلعب الأسرة دورًا محوريًا في حماية أبنائها. المراقبة والاهتمام بمسارات الأبناء، وتوفير بيئة أسرية داعمة، يمكن أن يقي الشباب من الوقوع في براثن الإدمان. إن الحوار المفتوح وتوعية الأبناء بمخاطر المخدرات هو خط الدفاع الأول.
مكافحة المخدرات في هذه المناطق تتطلب تضافر الجهود بين كل من الشرطة، والمواطنين، والأسرة، فالشرطة تعمل على ملاحقة التجار، بينما المواطن يساهم في توفير المعلومات اللازمة، والأسرة تعمل على حماية الشباب. فقط من خلال هذا التعاون المتكامل، يمكننا أن نأمل في إحداث تغيير حقيقي وملموس، ونشعر بتقدم فعلي في معركتنا ضد هذه الآفة التي تهدد مستقبل شبابنا ومجتمعنا.



