الزكاة والتيسير (2)

محمود الإمامي مدير تحرير اللواء الإسلامي
محمود الإمامي مدير تحرير اللواء الإسلامي

ن ضوابط وشروط إخراج الزكاة أيضاً بلوغ النصاب، وهو المقدار والحد الذى يصل إليه المال أو التجارة أو الزروع أو الذهب والفضة، وهو لا شك يختلف بين هذه الأنواع كما يوضح الفقهاء.
ففى الذهب مثلاً قُدِّر النصاب بما يعادل ٨٥ جراماً منه، فمن امتلك ذهباً ووصل إلى حد ٨٥ جراماً فأكثر يكون فيه زكاة. وهو ما تُقَدَّر به العملات الورقية، فمن يملك ما يعادل ٨٥ جراماً من الذهب وجبت عليه الزكاة وهى ٢٫٥%.
وبالنسبة للتجارة فإنها تكون فى البيع والشراء، وليس فيما يستخدم للأغراض الشخصية وغير التجارية. ويكون فى المكسب الصافى ما يعادل 85 جراماً من الذهب نسبة ٢٫٥% أيضاً.
وفى الزروع والثمار عندما تُحصد يكون العشر فيما يسقى بماء المطر، ونصف العشر لما يسقى بآلات الرى من الترع والمصارف والآبار.
فى البقر والجاموس يبدأ النصاب بثلاثين وفيه الزكاة تبيع (أى عجل له سنة ودخل فى الثانية، وسُمى تبيعاً لأنه يتبع أمه فى المرعى).
وفى الإبل يكون النصاب بخمسة وفيه الزكاة شاة، وفى الغنم يكون النصاب أربعين وتكون الزكاة شاة، وتزيد الزكاة مع زيادة النصاب. والمعادن والركاز كالبترول والغاز وغيرهما فيها الخمس.
وهكذا، فإن فريضة الزكاة تجب على من امتلك مالاً، واكتمل نصابه، ومر عليه الحول، وهى لا شك نسبة قليلة، لا تمثل عبئاً على صاحبها، ولا تنقص من ماله بل تبارك له فيه، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما نقصت صدقة من مال».
المقدار القليل البسيط الذى يقدمه الغنى ويدفعه من ماله، فإنه يمثل تيسيراً كبيراً على الفقراء والمساكين ولكل مستحقى الزكاة، وهم صنوف ثمانية حددهم ربنا عز وجل فى كتابه العزيز: «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ».
فيجد هؤلاء مورداً لهم، ومساعدة تعينهم على توفير ما يحتاجون إليه، كما تُساهم فى كل ما ينفع المسلمين ويدافع عن دينهم ومقدساتهم.
وهى لا شك تحقق التكافل الاجتماعي، والتقارب الإنسانى بين أبناء الأمة، فما أحوج أمة الإسلام اليوم لفريضة الزكاة لعتق رقابها من الدول الأجنبية والمنظمات الدولية.