اندلعت الحرب الإسرائيلية الإيرانية في 13 يونيو الماضي بترتيب مسبق و جدول أعمال متفق عليه بين طرفيه واللاعبين الكبار من الوكلاء والحلفاء برعاية مايسترو التجارة والفوضى دونالد ترامب، لتستمر الحرب بقصف متبادل لأهداف بعينها، هنا وهناك، وفي توقيتات مبرمجة حتى أرسل ترامب في التوقيت ذاته وفده للتفاوض مع إيران حول برنامجها النووي وكذلك طائرات بي2 والإف 35 لتضرب المواقع النووية الإيرانية، لترد إيران بضرب قاعدة العديد الأمريكية في قطر، ضمن اتفاق أيضاً لتتوقف الحرب بإشارة من الراعي بعد 12 يوماً، دون أن تضع أوزارها.
الحرب لم تكن مجرب قصف متبادل بين إسرائيل وإيران، بمباركة أمريكية، وإنما كانت بمثابة مشروع جديد لنظام عالمي لا يعترف بسيادة الدول ولا بقواعد الحرب ومبرراتها، فهل كانت إسرائيل بحاجة لضرب إيران بعدما انسحبت من المحيط الجغرافي لها في لبنان وسوريا؟ وهل أصبحت الولايات المتحدة قوة فوق العالم وفوق القانون الدولي، تضرب أي أرض شاءت دون لوم من أحد،ودون محاسبة حتى من شعبها.
الولايات المتحدة الأمريكية وجهت ضربتها للمواقع النووية الإيرانية لمنعها من امتلاك الأسلحة النووية، فلماذا لم تقصف مفاعل ديمونة؟ وصدق رئيس الاستخبارات السعودي الأسبق الأمير تركي الفيصل حين كتب في مقال له على موقع "ذي ناشنال" الإخباري: "لو أننا في عالم يسود فيه الإنصاف لرأينا الطائرات الأمريكية بي 2 تمطر بوابل من قنابلها مفاعل ديمونا والمواقع النووية الإسرائيلية الأخرى". فإسرائيل تمتلك قنابل نووية. وتخالف بذلك معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. ولم توقع على المعاهدة أصلا لتفلت من رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ولا أحد يفتش منشآتها النووية".
إن حرب الأيام الإثني عشر بين إسرائيل وإيران رسالة قاسية لكل شعوب المنطقة بل وللعالم أجمع بعيداً عن الكوارث الاقتصادية لارتباك المنطقة، فكيف ستثق كوريا الشمالية في الجانب الأمريكي في التفاوض، وكيف سيأمن حلفاء أمريكا أنفسهم من مكرها وغدرها، ترامب رسخ مبدأ الخداع وادعى الحيادية ثم شارك كطرف أصيل ليس بالدعم وإنما بالقصف تظاهر بالتفاوض بينما مقاتلاته في الجو على أعتاب المواقع النووية الإيرانية لتدكها.
هل الضربات التي تعرضت لها إيران خلال الحرب ستجبرها على التخلي عن برنامجها النووي؟ كل التحليلات تقول لا، فهي قد تؤخر المشروع لبضعة أشهر فقط، أيضاً هل الضربات أرضت الحلفاء؟ لا أعتقد، فغاية الحلفاء لم تكن ضربات وإنما تغيير النظام في طهران، والقضاء التام على البرنامج النووي الذي سيظل مهدداً للأمن والاستقرار.
ويبقى السؤال الأهم هل انتهت الحرب وهل وضع القوم أثقالهم وأسلحتهم؟ يقول خبير الشئون الإيرانية مصطفى جانر في مقاله في صحيفة "ديلي صباح" التركية إن الحرب، رغم انتهائها الظاهري، قد تكون مجرد بداية لحرب استنزاف طويلة تقودها إسرائيل ضد إيران.
أتصور أن الاستنزاف الأخطر سيكون لدول المنطقة فإسرائيل وإيران وكيلين وأمريكا لا تريد حماية إسرائيل وتأديب إيران فقط وإنما هدفها الأسمى استنزاف المنطقة.



