المفكر الإسلامي د.أحمد فؤاد باشا: الثورة العلمية سبيل الأمة لاسترداد عافيتها

د. أحمد فؤاد باشا في حواره لَـ «اللواء الإسلامي»
د. أحمد فؤاد باشا في حواره لَـ «اللواء الإسلامي»

نخوض معارك ثقافية خاسرة بسبب الأفكار الوافدة

تصحيح تاريخ العلم يكشف قرصنة المستشرقين

دعم البحث العلمي سبب اللحاق بركب الحضارة المعاصرة

لا عصمة للتراث وواقعنا يحتاج إلى التجديد

النهضة تحتاج إلى عمل دؤوب ورعاية المبدعين

العلم ميراث مشترك والتنوير أصوله إسلامية

 

على الرغم من ظروف مرضه الشديد أخيراً، إلا أن المفكر الكبير د. أحمد فؤاد باشا آثر أن يخص بهذا الحوار الثري صحيفة «اللواء الإسلامي» بعد أن تواصلت معه هاتفيًا، وأسرة «اللواء الإسلامي» تتمنى له الشفاء العاجل؛ حبًا وتقديرًا لشخصه على المستويين الإنساني والعلمي.

جمع د. باشا بين دقة الفيزيائي وعمق المفكر، فكرّس حياته لإبراز إسهامات الحضارة الإسلامية فى مسيرة العلم الإنساني، حتى أصبح أحد أبرز الأسماء العربية فى تاريخ العلوم وفلسفتها. وشغل العديد من المناصب الجامعية والعلمية الرفيعة، وترك إرثًا فكريًا وعلميًا تجاوز المائة كتاب، جامعًا بين البحث العلمي والترجمة والتحقيق، ليبقى نموذجًا للعالم الذي آمن بأن نهضة الأمم تبدأ بالعلم، وتحفظها الهوية والثقافة.

 

بداية كيف ترى واقع الأمة الإسلامية الآن، خاصة أن الكثيرين يرون أنها أصيبت بعطب فكري؟ وما عوامل نهوضها من وجهة نظركم؟

منذ تراجع المسلمون عن دورهم الحضاري فى القرون الأخيرة، لم تعدم الأمة وجود حركات فكرية تحمل آراء صائبة لإصلاح العطب الذي أصاب هذه الأمة فى فكرها وفى نشاطها.

وكان ظهور المجددين بين الحين والآخر علامة مبشرة على أن هذه الأمة لم تفقد البوصلة الموجهة نحو الهدف السليم والغاية السامية.

لكن عوامل التحدي كانت دائمًا أكبر من هذه الحركات، التي غالبًا ما كانت تضعف أو تنتهي بانتهاء الداعين إليها. وبطبيعة الحال، فإن هذه التحديات، سواء الداخلية أو الخارجية، والداخلية منها أصعب وأقسى؛ لأننا نجد من أبناء جلدتنا، ومن بين ظهرانينا، من يتحامل على الإسلام والمسلمين، ويعوق عملية النهضة.

لكن النهضة الحقيقية المنشودة لا بد أن تتسلح بالعلم والتكنولوجيا حتى تستطيع أن تحقق أهدافها.

 

تلوث ثقافي

 كيف يمكن رفع درجة الوعي لدى الشباب فى الوقت الذي أصبحت فيه الثقافة مهمشة، مما أدى إلى خلق جيل فارغ الذهن؟

لا شك أن الأمة تعاني من تلوث ثقافى واضح جدًا، شأنه شأن كل صور التلوث الموجودة فى البيئة. وهذا التلوث مصدره تعدد الموارد الثقافية.

وللأسف نجد أن الأفكار الوافدة تلقى من يدعمها، ويؤصل لها، ويروجها من أبناء جلدتنا فى هذه الأمة، دون مراعاة لثوابتها وملامح هويتها المتمثلة فى عقائدها، ولغتها، ورصيدها الحضاري.

فنجد من يبشر دائمًا بثقافة الغرب وعولمته وتوجهاته، ولا يعطي بالًا لواقع أمته، وهذا شيء خطير جدًا يجعل المعارك الثقافية بعيدة عن الواقع، ومؤثرة فى كل خطط التنمية والإصلاح.

 

نهضة شاملة

هل يمكن أن تعود الحضارة العربية والإسلامية إلى سابق عهدها، وأن تكون هناك نهضة شاملة؟

نعم، يمكن أن يحدث ذلك إذا توافرت رغبة حقيقية من الشعوب والحكام فى النهضة الشاملة، انطلاقًا من المنهج العلمي الإسلامي؛ لأنه الأكثر قدرة على تهيئة الإنسان للتفاعل مع كل منجزات الثورة العلمية والتقنية المستقبلية، من خلال العمل الدؤوب من أصحاب كل التخصصات المؤمنين بنهضة الأمة العربية والإسلامية فى كل المجالات، وعلى رأسها العلم.

وهو ما يتطلب رعاية الموهوبين والمبتكرين، ومضاعفة ميزانيات البحث العلمي، والتواصل مع العلوم العصرية، والإضافة إليها بالبحث والصياغة التي تعتمد فى أساسها على مبادئ علمية، وتخضع فى كل خطواتها لمناهج البحث العلمي المعتمدة على التحليل والمقارنة.

 

اقرأ أيضًا: نواجه الأفكار المتطرفة بمشروعات تحفظ الهوية العربية والإسلامية

 

سد الفجوة

 كيف تنظر إلى واقع البحث العلمي فى بلادنا؟

 أنا متفائل؛ لأننا اجتزنا مرحلة كبيرة، وفترات متلاحقة، فى تطوير البحث العلمي، لكنه، للأمانة، ما زال يحتاج إلى الكثير، خاصة عندما نقارن بيننا، كأمة عربية وإسلامية، وبين العالم المتقدم فى هذه المجالات، فالفارق بيننا كبير جدًا.

 

اقرأ أيضا: دعم البحث العلمي لذوي الإعاقة بمؤتمر الجامعات والمجتمع

 

لكن الحل يكمن فى سد الفجوة، وذلك يحتاج إلى معرفة منهجية التعامل مع البحث العلمي واجتياز الفجوة ليست صعبة، ولكنها تحتاج إلى إرادة أولًا؛ فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾. فنحن نحتاج إلى ثورة فى التعليم وأدواته، ونحتاج إلى ثورة فى الأخلاق، والعودة إلى الأخلاق الحميدة، وأخلاقيات العلم والبحث العلمي بصورة خاصة، ونحتاج إلى قدر من الثقافة الموسوعية حتى نستطيع أن نحيط بما يحدث فى جميع المجالات.

فالعلم صناعة ثقيلة تحتاج إلى إعداد، وصناعة العالم الحقيقي، التي تكاد تكون غائبة فى مجتمعنا العربي والإسلامي تحتاج إلى إعداد على مدى طويل؛ فهذه الصناعة لا تأتى إلا بثمارها إلا بعد جيل أو جيلين؛ لكن المهم أن نبدأ البداية السليمة.

خارطة طريق

وما أهم مشروع علمي تحتاجه مصر فى رأيكم؟

أتصور أن تكون هناك «خارطة طريق» لرؤية العالم «الرؤية الكونية» ولفقه الواقع، على ألا يغفل هذا المشروع التمييز الواضح بين ثوابت الدين ومتغيراته، دون مساس بالقسمات الرئيسية للهوية الإسلامية المتمثلة فى العقيدة، واللغة العربية، والرصيد الحضاري.

كما يتطلب الأمر قراءة الواقع المعيش قراءة صحيحة وسليمة، حتى يتسنى التخطيط للمستقبل وسرعة التكيف مع كل ما يستجد فى هذا العالم المتغير.

 

إعمال العقل

 نظرية «العلم الإسلامية» من أشهر النظريات التي تتحدث عنها، فماذا عن إمكانية الاستفادة منها فى واقعنا الراهن؟

 عندما ننظر إلى قضية العلم، على سبيل المثال، نجد أن كلمة «العلم» مصطلح له فى ثقافتنا الإسلامية معنى، وهو الإدراك السليم لحقائق الأشياء.

ولهذا يكون لدينا العلوم الطبيعية المتمثلة فى الفيزياء والكيمياء والرياضيات، وكذلك العلوم الإنسانية مثل التاريخ والجغرافيا وغيرهما، والعلوم الدينية مثل التفسير والحديث. لكن فى الغرب، كلمة «علم» مقصورة على العلوم الطبيعية، مثل الفلك والطب. إذن، هنا كلمة «العلم» نفسها تحتاج إلى إيضاح.

فيجب ألا ننساق، دون تفكير، وراء كل ما يأتي إلينا من ثقافات أخرى، ويجب أن ندقق ونتحرى المصطلحات التي تنسجم وتتوافق مع الفكر الخاص بنا. وهنا يحدث تواؤم بين الفكر والواقع.

وحتى نأخذ الدرس من أسلافنا العظماء الذين فهموا تعاليم القرآن الكريم حق الفهم، فقد دعانا الإسلام إلى العلم، والبحث العلمي، وإعمال العقل، والتفكير فى ظواهر الكون والحياة، والقرآن يؤكد ذلك فى كثير من الآيات، مثل قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾ [ق: 6].

إذن، كانت التعاليم الإسلامية من القرآن والسنة، وكان المسلمون على موجة واحدة، وفى اتفاق، مهيئين لاستقبال هذه التعاليم؛ ولهذا حدث التقدم. وعندما انفصلت هذه العلاقة، حدث التخلف الذي طالت فترته خلال القرون الماضية، وتسربلنا به زمنًا طويلًا.

 

فقه المصطلحات

 ما مشكلة ترجمة النصوص العلمية إلى اللغة العربية من وجهة نظرك؟

 لقد استفدت من ممارسة الترجمة، ومن عضويتي فى مجمع اللغة العربية، فى المشاركة فى ترجمة المصطلحات العلمية أو تعريبها. لكن المشكلة تزداد عندما نقدم مصطلحات علمية معاصرة لم تعرفها العربية من قبل، على غرار ما حدث فى كتابي «فيزياء الكوانتم».

فنجد أن المشكلة تظهر عندما يُطرح المصطلح لأول مرة باللغة العربية، وهنا يأتي دور الاجتهاد. وبقدر ما يكون المترجم متخصصًا فى موضوع الترجمة ومضامينها، بقدر ما تأتي الترجمة موافقة للمقابل الأجنبي، وألا يكون التعريب هو البديل الوحيد فى ذلك، ولا بأس به، فهو مما يؤخذ به فى كل اللغات التي يُترجم إليها.

ولذلك أرى أنه لا بد أن يتعارف الناس على مفهوم المصطلح قبل بدء الحوار والنقاش حوله، لتفادي عدم الدقة فى ترجمة المصطلحات التي تشيع وتحدث مشكلات. ولذلك أدعو إلى ما يسمى «فقه المصطلحات» أو «فقه العلم»، وأن هذا المصطلح أوسع وأشمل وأرقى من كلمة «فلسفة العلم»، فضلًا عن أن «فقه العلم» كلمة من ثقافتنا، وأن كلمة «فلسفة» كلمة مستوردة.

 

مشروع معرفي

 وما رأيك فى مصطلح «أسلمة العلوم»؟

 كلمة «أسلمة» ظهرت مع أوائل ثمانينيات القرن الماضي، كمشروع معرفى يسعى إلى تأسيس النهضة على أساس الإيمان، أسوة بما حدث فى عصور الازدهار الأولى. ولكن، للأسف، كان هذا المصطلح سيئ الحظ، ولم يحسن الناس استقباله، مثلما استقبلوا مصطلحات أخرى أكثر حظًا، رغم رداءتها، ومنها مصطلح «العولمة».

وعلى أية حال، إذا جنبنا الاشتقاق اللغوي للمصطلح، وفتشنا عن محتواه، نجد أنه يبحث فى قضية تناسب واقع الأمة وقيمها وتاريخها. فالعلم، من حيث موضوعه، إسلامي؛ لأن موضوعات العلم هي كل ما خلق الله سبحانه فى هذا الكون، والقوانين العاملة فيه هي نواميس إلهية تحكم حركة الكون والحياة.

ومن حيث الغاية، فهو يدعو إلى الارتقاء بالحياة على الأرض، وآيات القرآن الكريم تدعو الناس جميعًا إلى إعمال العقل والإفادة من ثروات الكون.

 

ميراث مشترك

 نحن مستهلكون دائمًا، حتى إن علومنا يأتي معظمها من الغرب، فهل يستقيم ذلك مع دعوى توجيه العلوم إسلاميًا، خاصة فى ظل هذا الواقع المزري الذي نعيشه؟

 من حقائق التاريخ أن العلم ميراث مشترك للإنسانية كلها، ساهمت فى صنعه جميع الأمم على مر الأجيال والعصور، وشاءت الإرادة الإلهية أن تنتقل مقاليد الحضارة من أمة إلى أخرى، والتفاعل والتواصل الحضاري شرط أساسي لاستمرار الحضارة.

حتى الحضارة المادية المعاصرة لا يمكن أن تضمن لنفسها الاستمرار بمعزل عن حضارات الأمم الأخرى.

والحكمة ضالة المؤمن، أينما وجدها فهو أحق بها، والتفاعل والتكامل مع الحضارات الأخرى لا يقللان من رسالة إسلامية المعرفة، بل هما من صميم أهدافها.

 

اكتساب المعرفة

من وجهة نظرك .. ما أهم الآليات التي يمكن السير فى ركابها للحاق بالثورة العلمية فى الوقت الراهن؟

 سيبقى مضمار العلم هو الأهم فى تكوين المعرفة وتطورها لزمن طويل قادم، من خلال تطوير الهياكل المعرفية والإبداعات الإنسانية المدهشة، التي لا يمكن لأي وسيلة أخرى أو مضمار آخر توليدها بهذا المستوى.

ومضمار التعليم هو أساس الحياة المعاصرة والمستقبلية فى تطوير الإنسان على الأرض، وما سيطوره من علاقات خارجها. ولم يكن لهذا المضمار أن يصل إلى أرفع مستوياته لولا القيم العلمية، والتقاليد المنهجية، وفضاءات الحرية فى اكتساب المعرفة وتطور أساليبها.

 

منكرو التنوير

ما ردك على المزاعم التي يطلقها البعض بأن الإسلام يقف حائط صد ضد التنوير والحداثة؟

 التنوير فى الأساس أصوله عربية إسلامية؛ فالقرآن الكريم جاء لينقذ الأمة من تخلفها، ولذلك فإن القرآن نور، والرسول صلى الله عليه وسلم نور، وقبل ذلك كله فالله عز وجل نور.

 

اقرأ أيضًا: أمين الفتوى بدار الإفتاء: التجديد ضرورة ومنكرو التراث جـاهلــون

 

والتنوير أصلًا، كمصطلح، من الضروري أن يُؤصَّل له من تاريخ نزول الإسلام، ومع بدء انتشار اللغة العربية، ومفردات وآثار الحضارة الأوروبية كلها تشهد على هذه الحقيقة، وكذلك يشهد كل المنصفين من مؤرخي العلوم والحضارة، والمستشرقين المنصفين، على اختلاف جنسياتهم.

ولهذا فإن مشروعي العلمي والفكري فى إسلامية المعرفة هو جزء من الرد العملي على منكري التنوير الإسلامي.

 

تفنيد الشبهات

 ماذا عن كتابكم «فى التنوير العلمي».. ما الرسالة التي تريد إيصالها من خلال أفكاره؟

أحاول جاهدًا تفنيد شبهة أننا أعداء التنوير، مؤكدًا أنه وصل إلى ذروته فى ظل حضارة الإسلام، التي يُعد «النور» اسمًا من أسماء الله الحسنى، ومن أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ  مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ  الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ  الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ  يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ  وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ  وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.

وهناك الكثير من الآيات التي تؤكد أن التنوير الحقيقي فى الإسلام، رغم أنف التغريبيين وأعداء الدين الذين يشيعون الأكاذيب ضده لتشويه صورته.

 

تراث علمي

تحقيق التراث العلمي يمر بحالة من الفوضى الآن، فما السبيل إلى التخلص من هذه الحالة؟

 عندنا تراث علمي غني وثري بملايين المخطوطات التي تكتظ بها معظم مكتبات العالم، وقد أحصاها البعض بأكثر من ثلاثة ملايين مخطوطة.

وهذه المخطوطات كلها أمهات للأفكار العلمية الصائبة التي بُني عليها، سواء فى الحضارة الإسلامية أو فى عصر النهضة الأوروبية الحديثة، ما جعل العلم يصل إلى الحالة التي نعلمها الآن، والتي تجني البشرية ثمارها اليوم.

 

تاريخ حافل

 كيف يمكن الاستفادة من تراثنا العربي الإسلامي فى زمن «العولمة»؟

أرى أن الدراسات التراثية يجب أن يُنظر إليها على أنها دراسات مستقلة، ولا نعجب أن نجد فى القرن الحادي والعشرين كتابًا يظهر فى الثقافة الغربية بعنوان «ابن الهيثم.. أول عالم حقيقي فى تاريخ البشرية»، لمؤلفه استيفن برادلي.

وقد كتب ريتشارد باورز مقالًا فى مجلة «نيويورك تايمز» أشار فيه إلى أن المنهج التجريبي الذي وضعه الحسن بن الهيثم فى القرن العاشر الميلادي هو أعظم هدية للفكر البشري طوال الألف عام الماضية، والألف عام القادمة أيضًا.

وعندما نعود إلى أمهات الكتب التراثية، نجد أن علم الجبر، وعلم البصريات، وعلم التعمية (الشفرة)، وغيرها، كانت اللبنة الأساسية لأولى الثورات العلمية والتقنية فى تاريخ البشرية، واعتمدت عليها أوروبا فى نهضتها الحديثة والمعاصرة.

إذن، نحن فى حاجة إلى تصحيح تاريخ العلم والحضارة، حتى ننسب الأفكار التنويرية إلى أصحابها الشرعيين، ونحن فى حاجة أيضًا إلى أن يتعرف الأجيال على تراث الأجداد، ونحثهم على أن يجتهدوا ويتفوقوا، ويسهموا فى حضارة العصر، بنصيب يتناسب مع تاريخنا الطويل.

 

إشكالية خطيرة

كيف ترى قضية التجديد فى الفكر الإسلامي؟ وهل واقع الأمة الإسلامية يحتاج إلى التجديد الآن؟

 لدينا إشكالية خطيرة جدًا تصيب تقريبًا كل المجتمعات، خاصة النامية منها، وهي ضبط المصطلحات. فنحن لم نحرر وندقق تعريف المصطلحات حتى لا تحدث أي خلافات، وهذا من الأمور التي غرسها الآخر بدهاء فى ثقافتنا ومجتمعاتنا، وأوقعنا فى فخ الثنائيات، وهذا هو لب المشكلات، ومن هنا يأتي التطرف، لكن بالإقناع يوجد دائمًا حل وسط لكل قضية من القضايا.

 

اقرأ أيضًا: وزير الأوقاف يشهد انعقاد «ملتقى الفكر الإسلامي» الثاني بمسجد الحسين 

 

فالتجديد، إذا كان بمعنى أن تبتكر وتخترع شيئًا جديدًا، فمعنى ذلك أنك تريد أن تبتكر وتستحدث دينًا جديدًا، وهذا غير وارد على الإطلاق.

أما المقصود بالجديد فهو أن تجدد ما عندك من أفكار، فهناك أفكار ثابتة، وأخرى قابلة للتغيير.

فالدين الإسلامي، وأي دين، فيه ثوابت ومتغيرات، والمشكلة هي: كيف نحدد الثوابت؟ وكيف نحدد المتغيرات؟ وكيف نقتنع بأن المتغيرات متعلقة بالفكر البشري؟

ولذلك نقول: تجديد الفكر البشري؛ لأن التجديد لا يتم مرة واحدة، فهذه قضية تحتاج إلى تجدد كل مقومات الفكر المعاصر، فى حدود أهل الاختصاص.

لكننا لا نقدس تراثًا ولا أشخاصًا؛ فالقداسة لله سبحانه وتعالى، والقرآن الكريم والسنة الصحيحة هما الثابتان الأساسيان، وما عداهما اجتهاد بشري قابل للخطأ.

بصفتك أحد أعضاء مجمع اللغة العربية، ما ردك على من يرون أن المجمع ينكفئ على ذاته، ولا يقدم شيئًا يخدم المجتمع؟ وأن اللغة العربية جافة، وتعاني التقعر والصعوبة؟

مجمع اللغة العربية أُسس لخدمة لغة القرآن الكريم، وتكريمها، وتنميتها، والحفاظ عليها. لكن المجمع كيان محدود الطاقة والإمكانات، ولذلك يجب تكاتف الجهود المخلصة، ماديًا ومعنويًا؛ لأن المجمع لا يملك أن يتخذ قرارًا بعيدًا عن الجامعات والسياسة العليا للدولة.

 

اقرأ أيضا: انطلاق البرنامج التدريبي الدولي للغة العربية بكلية اللغات والعلوم الإنسانية

 

فاللغة هي الهوية، وأي تفريط فى كفاءتها وجهدها أمر غير محمود، رغم أنها محفوظة بالقرآن الكريم، لكن القرآن ليس كل اللغة العربية، فهناك مصطلحات وعلوم مختلفة لا بد من احتضانها.

والمجمع يقوم بجهد كبير جدًا فى ذلك، ولا ينكفئ على نفسه كما يدعي البعض، إضافة إلى أن اللغة العربية من اللغات العالمية والأساسية، ويجب الحفاظ عليها، والعمل على خدمتها ورعايتها.

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية

ترشيحاتنا