أخر الأخبار

المفكر الإسلامي د. محمد داود: تغييب العقل سبب كبوة الأمة

محرر اللواء الاسلامي مع د. محمد داود
محرر اللواء الاسلامي مع د. محمد داود

الإسلام بريء من الإرهاب.. وصحوتنا تُخيف الغرب

التطرف ظاهرة عالمية.. وتطوير المناهج ضرورة

الإلحاد ظاهرة متجددة.. والعلاج فى تحصين العقول

الإعجاز العلمي أسهم فى اعتناق الآلاف للإسلام

العلم قيمة حضارية.. وأمن الأوطان مقدم على الجميع

 سلبياتنا المتراكمة أخطر من أعدائنا

داعية إسلامي كبير يتمتع بثقافة لغوية عميقة، تأثر فى مرحلة تكوينه الأولى بالشيخ عبد الحليم محمود، شيخ الأزهر الأسبق، والمفكر الإصلاحي الشيخ محمد الغزالي، وإمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي، رحمهم الله جميعًا. إنه د. محمد داود، أستاذ علم اللغة بكلية الآداب، جامعة قناة السويس، والمشرف العام على موقع «بيان الإسلام» للرد على الافتراءات والشبهات.

عمل د. داود بالدعوة فى المراكز الإسلامية بأمريكا «ولاية كاليفورنيا»، وأنشأ جمعية المعرفة لتأليف الموسوعات، وتحقيق التراث، والتبادل الثقافى مع المراكز العالمية. وله العديد من المؤلفات التي تذخر بها المكتبة الإسلامية.

انشغل أخيراً بقضية الإلحاد، ودشن صفحة على الإنترنت لمجابهة هذه الظاهرة لدى الشباب، كما ألَّف العديد من الكتب التي تناقش هذه القضية الخطيرة بأسلوب علمي رصين، للرد على كل الشبهات.

«اللواء الإسلامي» حاورت الداعية الإسلامي الكبير، وناقشته فى العديد من القضايا المطروحة، وإلى مزيد من التفاصيل:

• بداية، هناك عقبات وموانع تقف حاجزًا بيننا وبين اقتحام المستقبل والنهوض من الكبوة التي طال أمدها، فى رأيكم، كيف تنهض أمتنا وتتخذ موقعها المناسب على خريطة العالم المعاصر؟

•• أولى هذه العقبات هي تغييب العقل وتحجيم الفكر، وذلك بترديد النصوص الدينية ترديدًا أجوف، دون ربطها بالواقع، ودون اقتحام هذا الواقع والتعامل مع مشكلاته.

ثانيًا: غياب الحرية، والعلاقة بين الحرية والتقدم الحضاري علاقة وثيقة؛ فإن الإنسان المقهور، الذي سُلبت حريته، وانتُقصت إرادته وكرامته، لا يستطيع أن يبني ولا أن يصنع حضارة، فكيف ينهض بالأعباء من يرسف فى الأغلال؟

•• ثالثًا: غياب العدالة؛ فالظلم مؤذن بانهيار الحضارات وفناء المجتمعات، حيث لا أمان للأفراد، فكيف يعملون وكيف يبدعون؟ وقد أكد القرآن هذه الحقيقة فى قول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ (الأنعام: 82).

رابعًا: إسقاط قيمة العمل والإنتاج، وقد غاب عنا، أو تجاهلنا، أن العمل عبادة فرضها الله على عباده، وتكرر الأمر به فى كتاب الله: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا﴾.
خامسًا: الفردية؛ ففى عصر التكتلات السياسية والاقتصادية لم يعد للفردية وجود، وإنما الغلبة والظهور والتمكن لمن يعملون بروح الفريق، حيث تتكامل الجهود والأدوار، ويستمر جهد المجموع، أما التنازع والتفرق والتشتت فهو مهلكة.

سادسًا: عدم إدراك فقه الواقع وترتيب الأولويات.

سابعًا: تمكن الجهل وافتقاد الروح العلمية، فلا تقوم حضارة إلا على علم، أما الجهل فيأتي على كل شيء، والإسلام دعوة للعمل الذي لا يقف عند حد، والقرآن الكريم بيَّن أن أسباب رفعة الإنسان إنما تكون بالعلم، والآيات فى ذلك كثيرة ومشهورة، وما لم يتخلَّ المسلمون عن هذه الموبقات السبع، فلا مستقبل لهم مهما تغنوا بأمجاد الماضي.

دور غائب

• بمَ تفسر تراجع دور الأمة الإسلامية وتعرضها لمحنة كبرى؟

•• المشكلة تكمن فينا، والمأساة فى دورنا الغائب عن الساحة العالمية، وفى جمودنا وسلبيتنا وتنازعنا. المشكلة فى وعينا المفقود بكل أبعاد الأزمة وجوانبها، المشكلة فى تغييب العقل العربي عن ساحة الإسهام فى الإنتاج الحضاري وامتلاك رؤية للمستقبل لها وسائلها وآلياتها. المشكلة أننا نمتلك ثروات طائلة، لكن تخلفنا جعلنا نتسول طعامنا، ولم نحسن قراءة الواقع، ولم نفقه مراتب الأعمال.

المشكلة أننا نتغنى بالمثاليات النورانية من القرآن والسنة، فى حين أن واقعنا أبعد ما يكون عن الالتزام بهذه المثاليات. المشكلة أننا لا نريد أن ننصف الإسلام من أنفسنا، وما زلنا نعاني من البطالة العقلية والذاكرة المفقودة، التي لا تستفيد من التجربة ولا تنتفع بعبر التاريخ، والواقع يكشف لنا حقيقة مُرَّة، وهي أن سلبياتنا المتراكمة صارت أخطر علينا من عدونا.

سقوط علمي

•هل ترى أن ظهور الجماعات المتطرفة بسبب سقوطنا وفشلنا العلمي أمام الحضارة الغربية؟

•• بكل تأكيد.. فالسقوط العلمي للمجتمعات الإسلامية والعربية أمام الحضارة الغربية له دور فى ظهور الجماعات الإرهابية، وليس للمسلمين حضور على الخريطة العالمية ولا إسهام فى صنع الحضارة، وإنما هم فى موقع الاستهلاك الحضاري. ومن هنا شاعت أكذوبة أن الإسلام ضد العلم، وأن الإسلام سبب التأخر، وترتب على ذلك سحب الصراع الذي كان بين الكنيسة والعلم فى القرن السابع عشر فى أوروبا على الإسلام.

اقرأ أيضا: اللجنة الدائمة للإعلام العربى تناقش محاربة الإرهاب وميثاق الشرف

ولا يخفى على وعي عاقل بصير أن التقنية الحديثة يستخدمها الآخر فى إتقان صناعة الزيف فى حياتنا، وتسهم عمليات التزوير اللغوي فى ذلك.

آفاق محدودة

• بمَ تفسر أزمة الفكر الإسلامي فى الوقت الراهن؟

•• أزمة الفكر الإسلامي أنه متقوقع على أفكار محدودة، اختزلت هذه الآفاق العظيمة فى هذا الأفق المحدود، فعليه أن ينطلق إلى المقاصد العظيمة، وإلى السنن الإلهية، أمام هذه التحديات. هناك غيوم كثيفة تحيط بالخطاب الإسلامي، وتصور أن ما تعانيه المنطقة العربية والإسلامية سببه الإسلام، وهذا زيف ينبغي أن نواجهه بالحق، وأن هذا من أثر سياسة الاستعمار، والأديان بريئة.

فما حدث فى أوروبا أيام العصور الوسطى، كانت المؤسسات الدينية فيه فى تخبط، والذي أنقذهم ابن رشد والفكر الإسلامي، وكانت بداية التنوير الأوروبي على يد هذا الفكر الإسلامي. فما من شك أن هذه آفاق ينبغي أن نعيد النظر فيها، وأن نتجاوز هذه المناطق التي اختزلنا فيها مساحة الفكر الإسلامي.

الوعي الصحيح
• من وجهة نظركم، ما الآليات المطلوبة لمواجهة ظاهرتي الإرهاب والتكفير؟

•• الفكر يواجه بالفكر، وحسن التربية، وإحياء الأسوة والقدوة، وبناء وعي صحيح داخل المجتمعات الإسلامية، وإحياء علم المقاصد، والتفكير العلمي، واعتماد الدليل العقلي والعلمي، وإحياء ثقافة الحوار والتعددية الفكرية، وملء الفراغ الفكري لدى الشباب حتى لا يملأه غيرنا بما يخدم مصالحه.

فضلًا عن إزالة الصدام بين المؤسسات التي تعمل فى جانب الفكر والمعرفة وبناء القيم، وعلاج المشكلات الاجتماعية من فقر وجهل ومرض وبطالة، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، وتحرير المصطلحات الشرعية وضبطها بضوابط واضحة حتى لا يستغلها المغالون والمفسدون فى الأرض، مثل مصطلح الجهاد، ودار الحرب، ودار الإسلام، جنبًا إلى جنب مع تطوير المناهج الدينية فى جميع المراحل التعليمية لتخاطب إنسان العصر، وفتح باب الحوار الديني لمناقشة الآراء التي فيها غلو وتشدد، وبيان فساد هذه الآراء بالفكر والحجج الواضحة، من خلال إتاحة منابر التوعية بمختلف صورها لعلماء الدين الوسطي الصحيح، كما ينبغي أن يكون للقانون دوره، بألا يفلت أصحاب الفكر المتطرف من تطبيق العقاب الرادع حماية للمجتمع، حيث إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.

ادعاءات باطلة

• بماذا تردون على من يدعون كذبًا أن الدين الإسلامي دين تطرف؟

•• الحروب الآن لم تعد حروبًا صلبة بالطائرة والمدفع والقنبلة فقط، بل أصبحت حروبًا فكرية وثقافية، ومن جراء هذه الحروب الحرب على الدين.

ولا يمكن أن تُتَّهم المسيحية فيما صنعه أتباعها فى أوروبا وغيرها، ولا يمكن أن تُتَّهم فيما صنعته أمريكا من قنابل ضربت بها اليابان، وكذلك لا يمكن أن نتهم اليهودية كدين لما صنعته إسرائيل من مذابح فى صبرا وشاتيلا ونحو ذلك، فالدين بريء، يهودية أو مسيحية أو إسلام، فهذه من صناعة السياسة، فإذا كان الجناة قد اعترفوا بأنفسهم، فما الداعي لهذا العبث؟

عملاق نائم

• إذن، لماذا كل هذا العداء ضد المسلمين، خاصة فى أوروبا والغرب؟

•• بعد أن تأكدت الحقيقة لدى كل منصف أن الإسلام بريء من تهمة الإرهاب، وأن الإرهاب صناعة سياسية لإدارة مصالح من صنعوه، أجيبك أن سبب هذا العداء ضد المسلمين، أننا أمة يناهز عددها ربع سكان الأرض، وتتمتع بنسبة خصوبة عالية، على عكس كثير من المجتمعات الغربية.

وهذا لا شك يثير قلق الخصوم الراصدين للإسلام وحركة المد الإسلامي، خصوصًا فى المجتمعات الغربية، مما يدعوهم إلى إطلاق صيحات التحذير من أسلمة أوروبا والغرب، كما تأسلم الشرق من قبل، وإشاعة «الفوبيا»، أي الفزع من الإسلام. كما أن الأمة الإسلامية عملاق نائم، وأخطر ما فى الأمر أن يستيقظ هذا المارد العملاق، فيلملم أطرافه، ويضم إليه شتاته، ويتوحد على منهج جربه من قبل، على عكس الحضارة المدنية الغربية التي قامت على أنقاض الدين، ولهذا يحرصون على الحيلولة بيننا وبين مرجعيتنا الحقيقية أشد الحرص، وبشتى الوسائل.

قضية خطيرة

• قضية الإلحاد قضية قديمة متجددة فى آن واحد، تناولها القرآن الكريم فى العديد من آياته، فما الإلحاد؟

•• نحن أمام قضية خطيرة قديمة حديثة؛ قديمة لأنها ظهرت فى القدم وذكرها القرآن، واشتهر القرآن الكريم بحديثه عن الدهريين الذين قالوا: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ (الجاثية: 24). وما من شك أن الإلحاد هو إنكار وجود الخالق، هذا فى خلاصة المعنى، لكن هناك مستويات من الإلحاد؛ فهناك «الربوبي» الذي يؤمن برب، ولكنه لا يؤمن بدين ولا نبي ولا رسول، وهناك من لا يؤمن لا برب ولا بدين ولا نبي ولا رسول، وهناك المتشكك، أي «اللاأدري»، الذي لم يحسم إيمانه بعد، فالقضية لا تهمه؛ وجود رب أو لا، يوجد دين أو لا يوجد، وهذه كلها مستويات متعددة.

اقرأ أيضا: مفتي الجمهوريه: الإلحاد لون من ألوان التطرف ومجاوزة صريحة لحد الاعتدال الفكري والديني

وفى تاريخ الإيمان البشري، تنشط هذه المسألة فى حال ضعف قوى الإيمان، والمنطقة العربية والإسلامية، بل والعالم كله الآن، تقع تحت تأثير حرب فكرية، وهذه الحرب، ما من شك، هدفها إنما هو هدم العقل وهدم الإنسان؛ فيعملون على الهجوم على العقل من خلال التشكيك والشبهات ونحو ذلك، ويعملون على الهجوم على القلب بالشهوات؛ والقصد من ذلك هو تدمير الإنسان.

رؤية وطنية

• من المؤكد أن الحرب الفكرية ستزداد ضراوتها لتصب فى مصلحة الإلحاد، كيف نتصدى لذلك؟

•• ما من شك أن الحرب ستزداد ضراوتها، والمشهد خطير جدًا؛ ومن هنا ينبغي على المثقفين، وعلى الأزهر ووزارة الأوقاف والتربية والتعليم، أن تتكاتف جهودهم، وأن تكون لدينا رؤية وطنية إيمانية متفق عليها لمواجهة هذا الخطر الداهم الذي يحيط بعقولنا، وبشبابنا، وقيمنا الإيمانية.

ولذلك أقول: كل صراع، وكل صدام بين التيارات الإسلامية، يصب فى مصلحة الإلحاد، وكل صدام بين شيخ وشيخ يصب فى مصلحة الإلحاد، وكل صدام بين أي تنوع إسلامي وفكري، وتيار وتيار آخر، يصب فى مصلحة الخصوم والأعداء، وعلى قمتهم الإلحاد. ولذلك ينبغي أن ننتبه إلى قضية ضعف الخطاب الديني، وهذه مسألة خطيرة.

عوامل الإلحاد

• ما أهم السلبيات فى واقعنا الداخلي التي ساعدت على ظهور الإلحاد من وجهة نظركم؟

•• أولًا: الطرح المشوه للدين بين الإفراط والغلو والتشدد، والتفريط والتساهل، وتحول المرجعية فى الدين إلى الشهرة بدلًا من التخصص والكفاءة، وقد أسهم الإعلام فى ذلك من خلال تقديمه من لا يحق له أن يتصدر العلم والفتوى.

ثانيًا: الانفصام فى المجتمع بين الشعارات الدينية البراقة، والواقع المؤلم الذي نعيشه جميعًا ألمًا ومعاناة؛ فالمجتمعات العربية على قمة قوائم الفساد فى العالم، وأصبح الفساد قانونيًا، يعني يتم بإساءة استخدام القانون لصالح الفساد، حتى صار فى كثير من مؤسسات المجتمع شعاره: «ادفع وخالف».

ثالثًا: افتقاد الأسوة الحسنة والقدوة الطيبة.

وأخيرًا: السقوط العلمي للمجتمعات الإسلامية والعربية أمام الحضارة الغربية، فليس للمسلمين حضور على الخريطة العلمية العالمية، ولا إسهام فى صنع الحضارة، وإنما هم فى موقع الاستهلاك الحضاري، ومن هنا شاعت أكذوبة «أن الإسلام ضد العلم» و«أن الإسلام سبب التأخر»... إلخ.

خطاب واعٍ

• ما تقييمكم لجهود المؤسسات الرسمية فى مواجهة ظاهرة الإلحاد؟

•• جهود المؤسسات المسؤولة ضعيفة، فى أنها لم تستطع أن تقدم الدين بالدليل العقلي والعلمي، أو تقدم طرحًا مقنعًا لكل الأسئلة التي توجه من الملحدين والمشككين، أو الشبهات التي تثار. وما زلنا نحتاج إلى خطاب أكثر وعيًا وعلمية، وما من شك أن النية الطيبة والعاطفة الطيبة موجودتان، لكن نحتاج عملًا له رؤية وتخطيط وآلية، وتتوفر له القرارات الثلاثة لنجاح أي عمل مؤسسي.

فلا بد أن نكون فاعلين بتدريس التفكير العلمي، والتفكير البشري، وكشف تاريخ الإلحاد على مجرى البشرية، والأبعاد التي ينبغي أن تتكاتف، ويشترك فيها علماء النفس والاجتماع، ولا يقتصر أبدًا على العالم الذي يتكلم باسم القرآن والسنة فقط من وجهة دينية ومن وجهة النصوص، والعلماء من كلية الطب والعلوم ونحو ذلك. نريد أن تكون لنا أفرقة تتكاتف وتتعاون؛ إنقاذًا للشباب، وإنقاذًا للوطن.

صحوة العقل

• ما الرسالة التي يحملها مؤلفكم «القرآن وصحوة العقل»؟

•• بدون الفكر والعقل والفهم لن يحدث تقدم علمي، ولن يحدث وعي بحجم المخاطر، ولن نستطيع أن نتقدم خطوة؛ فالبداية هي الوعي والفهم، والقرآن إنما من بدايته إلى نهايته أسئلة تثير العقل للفهم؛ لأن العقل حين ينشط ويفهم، ويكون منه التفكير الراقي الذي يقوم على أسئلة علمية بعيدًا عن العشوائية والأوهام ونحو ذلك، فما من شك أن هذه هي البداية الحقيقية للتقدم العلمي، والتنمية، والوعي بحقائق الدين، حتى ننفى ما دخل من زيف، وأن نختار من التراث ما يأخذ بأيدينا، إلى آخره، وأن نتحول من موقف صدامي ومن رد فعل إلى موقف إيجابي فاعل، وأن يكون لنا إنتاج.

• إذا كان الإعجاز اللغوي يخص العرب، فما الذي بقي من إعجاز القرآن لغير العرب؟

•• ادخر الله سبحانه وتعالى فى القرآن من حقائق العلم ما يخاطب أهل كل زمن، وأودع فى كتابه من حقائق العلم ما يخاطب أهل كل تخصص وأهل كل علم فى الزمان بعد الزمان، حتى إذا ما اكتشف العلماء حقيقة من الحقائق، وعلموا أن القرآن أخبر عنها قديمًا، علموا يقينًا أن هذا التطابق بين الحقيقة العلمية وإخبار القرآن عنها من قديم الزمان، أن الذي خلق هذا الكون هو الذي أنزل هذا الكتاب. فهذه شواهد حق، وبراهين إيمان، وهذا هو الإعجاز المتجدد الذي يحمله القرآن الكريم. ولذلك لا غرابة أن تجد علماء أجلاء دخلوا الإسلام عن طريق هذا العلم، وهذا هو الإعجاز المتجدد الذي بقي فى القرآن، مثل «جيفري لان»، وعلماء كثيرين غيره.

وأقام «موريس بوكاي» دراسات علمية حول ما يخص الآيات التي تتحدث عن الكون، فى كتابه العظيم جدًا «التوراة والإنجيل والقرآن والعلم الحديث». وما من شك، وغيره كثير، مثل «كيث مور» عالم الأجنة، الذي أسلم بسبب ذلك، وغير هؤلاء كثيرون، كان الإعجاز العلمي، أو الحقائق العلمية - قل ما شئت - هو الباب العظيم الذي دخل منه هؤلاء، فالقرآن ادخر من الإشارة إلى حقائق علمية فى القرآن الكريم ما يكون بمثابة شواهد الحق، وبراهين الإيمان لهؤلاء؛ لأن العلم محايد لا يجامل أحدًا، وهو الشاهد الثقة المقبول لدى كل العقول فى الزمان بعد الزمان، على الكوكب الأرضي كله .

مؤامرات خبيثة

• من وجهة نظركم، كيف نحمي شباب الأمة من المؤامرات والحيل الخبيثة التي تحاك لزعزعة انتمائهم وولائهم لبلدهم؟

هذه قضية خطيرة، وأخطر ما فيها أن يُصنع ذلك باسم الدين، وما من شك أن القرآن الكريم بيَّن أن أمن الأوطان مقدم على الرزق، وهذا فى آية كريمة محكمة، والقرآن الكريم بيَّن أن أمن الأوطان إنما هو مقدم أيضًا على أي شيء مهم فى حياة الناس، وهو العبادة، فالقرآن يقدم الأمن على الرزق وعلى العبادة؛ لأنه لولا الأمن، لما كان هناك اقتصاد ولا رزق.

وأقصى عقوبة فرضها القرآن على الذين يفسدون فى أمن الأوطان، وهي حد الحرابة: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (المائدة: 33).

وانظر إلى التشديد فى «يُقتَّلوا» و«تُقطَّع»... إلخ؛ للحسم فى هذه العقوبة. ولذلك واجه القرآن هذه المسائل مواجهة فكرية، ببيان أن أمن الأوطان إنما يشترك فيه كل الناس، وأن الأمن مقدم على الرزق والعبادة؛ لأنه لولا الأمن، لما كان هناك اقتصاد ولا رزق.

•إذن، هل يمكن اعتبار أمن الوطن من مقاصد الشريعة؟

•• طبعًا.. بل إن أمن الأوطان من أعظم مقاصد الشريعة.

• وكيف تقرأ الوضع الحالي فى المجتمع الإسلامي؟

•• ما من شك أن الوضع خطير جدًا ومتأزم للغاية؛ لسنا يدًا واحدة، تقتلنا الفردية والتفرق الذي حذرنا الله منه: ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾، وتقتلنا الشائعات والمصالح الشخصية، وتمكن منا التخلف العلمي، والوريث الفاسد، والوريث الجاهل، وكل هذه سوءات موجودة، لكن الأمل فى الأجيال القادمة أن تأخذ بأسباب التقدم العلمي، وأن تعود إلى الأخلاق الكريمة؛ أخلاق القرآن الكريم والسنة النبوية، وأن تقلع عن الفساد، وأن تقلع عن الجهل.

 

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية

ترشيحاتنا