آن سكاو نائب رئيس وفد الاتحاد الأوروبي: مصر على طريق الطاقة الخضراء

آن سكاو فى حوارها  لمحررة  اللواء الإسلامى
آن سكاو فى حوارها لمحررة اللواء الإسلامى

الاستثمار في التعليم الفني ركيزة الشراكة الاستراتيجية

يشهد التعاون بين مصر والاتحاد الأوروبي نقلة نوعية في مختلف المجالات، ويأتي ملف «التعليم والتدريب الفني والمهني» في مقدمة الأولويات المشتركة لبناء كوادر بشرية تلبي احتياجات سوق العمل الحديث.

«اللواء الإسلامي» حاورت آن سكاو، نائب رئيس وفد الاتحاد الأوروبي في مصر، للوقوف علي حجم التعاون بين البلدين، والدعم الأوروبي لقطاع التعليم، والبرامج المستحدثة، والرؤية المستقبلية لهذا القطاع الحيوي.. وإلى مزيد من التفاصيل في الحوار التالي:

بداية يركز الاتحاد الأوروبي بشكل كبير على قطاع التعليم والتدريب الفني في مصر.. ما الفلسفة وراء هذا الاهتمام الخاص؟

الفلسفة ببساطة تكمن في أن الشباب هم الثروة الحقيقية لمصر، حيث يمثلون النسبة الأكبر من السكان، والاستثمار في التعليم الفني والمهني ليس مجرد دعم تعليمي، بل هو استثمار اقتصادي واجتماعي مباشر.

والهدف هو سد الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل المحلي والدولي. عندما نمنح شابا أو شابة مهارة فنية حقيقية ومعتمدة، فإننا لا نوفر له فرصة عمل كريمة فحسب، بل ندعم أيضاً تنافسية الاقتصاد المصري وجاذبيته للاستثمارات الأجنبية.

● يعد برنامج دعم إصلاح التعليم الفني والمهني (TVET Egypt) من أبرز محطات التعاون، كيف تقيمون مخرجات هذا التعاون حتى الآن؟

● ● نحن فخورون للغاية بما تم تحقيقه من برنامج TVET، وهو مبادرة قومية مشتركة بين الحكومة المصرية والاتحاد الأوروبي، بهدف إصلاح وتطوير منظومة التعليم الفني، وتأهيل الشباب لمتطلبات سوق العمل من خلال تزويدهم بالمهارات العملية والتقنية اللازمة، لقد نجحنا بالشراكة مع الحكومة المصرية في تحويل هذا القطاع من مجرد نظام تعليمي تقليدي إلى منظومة قائمة على الجدارة والكفاءة.

اقرأ أيضا| انفوجراف| التعليم تعلن تفاصيل حافز التدريس للمعلمين وشروط صرفه

وتتضح أبرز الإنجازات في تحديث المناهج، فقد تم تطوير مئات المناهج الدراسية لتتوافق مع المعايير الدولية والوظائف المستقبلية و ربط التعليم بالصناعة لتعزيز دور القطاع الخاص ومجالس المهارات القطاعية لتحديد ما يحتاجه السوق فعليا، وتأهيل المعلمين من خلال تدريب آلاف المعلمين والمدربين على أحدث طرق التدريس والتقييم، لأن المعلم هو حجر الزاوية في أي عملية تطوير.

● يتجه العالم اليوم نحو «الاقتصاد الأخضر» والرقمنة ، كيف ينعكس ذلك على البرامج المشتركة بينكم وبين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بمصر؟

● ● لا يمكننا تعليم مهارات الأمس لوظائف الغد،  لذلك، يركز الاتحاد الأوروبي حاليا على دعم «المهارات الخضراء والرقمنة» في المدارس الفنية بمصر، فنحن نعمل على إدراج مفاهيم الطاقة المتجددة، وتدوير النفايات، والزراعة المستدامة، والذكاء الاصطناعي في المناهج الفنية، ومصر تمتلك إمكانات هائلة لتكون مركزا إقليميا للطاقة الخضراء، والاتحاد الأوروبي ملتزم بضمان وجود عمالة مصرية ماهرة تقود هذا التحول.

تغيير الثقافة

● كيف يسهم الاتحاد الأوروبي في تغيير  النظرة المجتمعية  السلبية التقليدية تجاه التعليم الفني في مصر؟

● ● تغيير الثقافة المجتمعية يستغرق وقتا، لكننا نرى تغييرا إيجابيا ملموسا، فنحن ندعم بقوة مسابقات المهارات الوطنية، وحملات التوعية التي تبرز قصص نجاح خريجي التعليم الفني، بالإضافة إلى ذلك، فإن الشراكة في إنشاء مدارس التكنولوجيا التطبيقية بمصر قد غيرت المعادلة؛ حيث أصبح الطلاب المتفوقون في الشهادة الإعدادية يتنافسون لدخول هذه المدارس لأنها تضمن لهم مستقبلا مهنيا واعدا ورواتب مجزية، وهو ما يثبت أن الجودة هي أفضل وسيلة لتغيير النظرة المجتمعية.

● مع توقيع الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي مؤخرا، ما الخطوات المستقبلية لدعم هذا القطاع؟

● ● الشراكة الاستراتيجية الشاملة تفتح آفاقا جديدة وأكثر عمقا في المرحلة المقبلة، سنركز على توسيع نطاق الدعم، ليشمل عدداً أكبر من المحافظات والمناطق الأكثر احتياجا لتوفير فرص عادلة للجميع، مع التركيز على تمكين الفتيات في القطاعات الفنية.

كما يتم تسهيل تنقل العمالة، والعمل على مواءمة الشهادات المصرية مع المعايير الأوروبية، مما يمهد الطريق لفتح أسواق عمل قانونية ومنظمة للشباب المصري في أوروبا. وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال، وتشجيع خريجي التعليم الفني على تأسيس شركاتهم الناشئة الصغيرة والمتوسطة وعدم الاكتفاء بالبحث عن وظيفة.

● هناك اهتمام متزايد بمنح الطلاب المصريين «رخصة دولية» أو شهادات معتمدة عالمياً، ما دوركم نحو هذا التوجه؟

● ● هذا الملف يمثل ركيزة أساسية في تعاوننا الحالي والمستقبلي، نحن ندرك أن العامل أو الفني المصري يمتلك موهبة كبيرة، لكنه يحتاج إلى «جواز سفر مهني» يعترف به العالم، لذلك، نعمل وثيقاً مع الجانب المصري على محورين: الأول: دعم الهيئة المصرية لضمان الجودة والاعتماد في التعليم الفني (إتقان)، حيث نساعد في بناء نظام تقييم قوي يضمن توافق المدارس ومراكز التدريب المصرية مع المعايير الأوروبية والدولية.

اقرأ أيضا: نسعى لتطبيق الذكاء الاصطناعي فى المنـاهـج الشـرعيـة

الثاني: الاعتماد المزدوج، حيث نقوم برعاية شراكات بين المدارس التكنولوجية المصرية ومؤسسات تعليمية وفنية أوروبية (مثل المؤسسات الألمانية والإيطالية والفرنسية)، بحيث يحصل الخريج عند اتمام دراسته على شهادتين» شهادة مصرية» وأخرى معتمدة أوروبياً (الرخصة الدولية).

هذا الاعتماد لا يرفع فقط من القيمة السوقية للخريج داخل مصر، بل يمنحه ميزة تنافسية هائلة للهجرة الشرعية والعمل في السوق الأوروبية والدولية بكفاءة وثقة.

منح ممولة

● ما أبرز المنح والبرامج التعليمية التي يقدمها الاتحاد الأوروبي حاليا للطلاب والباحثين المصريين لتطوير مهاراتهم السوقية؟

● ● يقدم الاتحاد الأوروبي مجموعة من البرامج والمنح التعليمية المرموقة والممولة بالكامل للطلاب والباحثين المصريين، والتي تركز بشكل مباشر على تطوير المهارات الأكاديمية والعملية المطلوبة في سوق العمل الحديث، ومن أبرز هذه البرامج والمنح المتاحة حاليا: برنامج إيراسموس بلس (Erasmus+)
وهو البرنامج الأضخم والأشهر عالميا والممول من الاتحاد الأوروبي، وينقسم إلى مسارات تناسب مختلف الاحتياجات: منح الماجستير المشترك (Erasmus Mundus Joint Masters): وهي منح ممولة بالكامل (تشمل مصاريف الدراسة، السفر، المعيشة، والتأمين الصحي) للحصول على درجة الماجستير، والميزة الفريدة هنا هي أن الطالب يدرس في جامعتين أو ثلاث جامعات أوروبية مختلفة في دول متعددة خلال فترة البرنامج (مدته من سنة إلى سنتين)، مما يمنحه مهارات دولية وخبرة عملية واسعة.

فضلا عن التبادل الطلابي قصير المدى (International Credit Mobility): ويتيح لطلاب الجامعات المصرية (في مرحلة البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراه) قضاء فصل دراسي أو عام كامل في إحدى الجامعات الأوروبية الشريكة، مع احتساب هذه المواد في جامعتهم الأم بمصر، ويتكفل البرنامج بنفقات المعيشة والسفر.

وبالنسبة لزمالات ماري سكودوفسكا كوري (Marie Skłodowska-Curie Actions - MSCA)  تركز على البحث العلمي والابتكار، وهي متاحة للباحثين المصريين في مرحلتي الدكتوراه وما بعد الدكتوراه (Postdoc)، البرامج لا تقتصر على البحث الأكاديمي النظري، بل تشجع بقوة التعاون بين الجامعات والشركات أو المصانع، مما يتيح للباحثين تطوير حلول عملية لتحديات سوق العمل والصناعة (خاصة في مجالات التكنولوجيا، الطاقة النظيفة، والطب).

أما  منصة «الدراسة في أوروبا» والمنح الوطنية المدمجة (Study in Europe)، ينسق الوفد الأوروبي مع سفارات الدول الأعضاء بمصر لتوفير وتسهيل الوصول إلى المنح الحكومية المخصصة للمصريين، والتي تصب في مصلحة تأهيل الكوادر لسوق العمل، ومنها: منح الهيئة الألمانية للتبادل الثقافي (DAAD) والتي تركز بقوة على الدراسات التنموية، الهندسة، والطاقة المستدامة ومنح إيفل للتميز (Eiffel Excellence Scholarship) المقدمة من فرنسا لجذب الطلاب المتفوقين في مجالات الهندسة، والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد والعلوم السياسية.

  في النهاية، أؤكد أن التزام الاتحاد الأوروبي بدعم التعليم الفني في مصر هو التزام طويل الأمد، نحن لا ننظر إلى مصر كشريك جار فحسب، بل كشريك استراتيجي للمستقبل.

 

ترشيحاتنا