الرفق من أجمل الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، لأنه يجعل الحياة أسهل، ويقرب الناس من بعضهم، ويزرع المحبة في القلوب. قال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ ، فالإنسان قد ينسى كثيرا من المواقف، لكنه لا ينسى الكلمة الطيبة ولا المعاملة الحسنة.
وأول مكان نحتاج فيه إلى الرفق هو البيت، فالأب والأم عندما يربيان أبناءهما بالحب والصبر تكون النتائج أفضل من القسوة، والأبناء أيضا مطالبون بحسن معاملة والديهم، قال تعالى: ﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾. وكذلك العلاقة بين الزوجين لا تستقيم إلا بالمودة والرحمة والتفاهم.
وفي العمل، الرفق لا يقل أهمية ، فالمدير الذي يحترم موظفيه ويقدر ظروفهم يكسب ولاءهم، والموظف الذي يحسن التعامل مع مديره وزملائه يخلق جوا من التعاون والراحة، وهذا ينعكس على نجاح العمل كله.
ولا يقتصر الرفق على الأسرة والعمل، بل يشمل كل تعاملاتنا مع الناس؛ مع الجار، والقريب، والبائع، والمشتري، وحتى مع من نختلف معهم. فالكلمة الطيبة والابتسامة قد تغيران موقفا كاملًا، وتطفئان خلافًا قبل أن يكبر.
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله) ، وقال أيضا ( ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه) .
فالرفق ليس ضعفا كما يظن البعض، بل هو خلق يدل على قوة النفس وحسن التربية، وهو من أقرب الطرق إلى كسب محبة الناس ورضا الله عز وجل.



