نعمة الرضا وآفة الحسد

بقلم : جمعة عبد الرسول
بقلم : جمعة عبد الرسول

بقلم: جمعة عبد الرسول

في زمنٍ تتسارع فيه المقارنات بين الناس، وتنتشر فيه مشاعر الغيرة والحسد بفعل ما نراه يوميًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يبرز مفهوم الغبطة باعتباره واحدًا من أرقى المفاهيم النفسية والأخلاقية التي جاء بها الإسلام؛ فهو يربي النفس على حب الخير للآخرين، ويحول مشاعر المنافسة إلى دافع للعمل والنجاح، بدلًا من أن تتحول إلى حقد وكراهية.

فالغبطة هي أن يرى الإنسان نعمةً أنعم الله بها على أخيه، فيتمنى أن يرزقه الله مثلها، دون أن يتمنى زوالها عنه. وهنا يكمن الفارق الجوهري بينها وبين الحسد؛ فالحاسد يضيق صدره عندما يرى نعمة غيره، ويتمنى زوالها ليشعر بالمساواة، أما صاحب الغبطة فيفرح لنعمة أخيه، ويدعو له بالبركة، ثم يسعى بجد واجتهاد ليحقق مثل ما حققه.

اقرأ أيضا | الأمن وازدهار الأوطان

ولذلك كانت عقوبة الحاسد تبدأ من داخله قبل أن تصل إلى غيره، فهو يعيش أسيرًا للهم والضيق؛ لأن نعم الله على عباده لا تنتهي، وكلما رأى نعمة عند أحد ازداد قلبه احتراقًا، وفقد راحة النفس وطمأنينة القلب، وحرم نفسه نعمة الرضا بقضاء الله، فأصبح يعذب نفسه بنفسه.

أما صاحب الغبطة فيعيش حياةً مختلفة؛ قلبه سليم، ونفسه مطمئنة، يفرح لنجاح الآخرين كما يفرح لنفسه، ويردد: اللهم بارك له، وارزقني من فضلك كما رزقته. ولهذا وصف العلماء الغبطة بأنها الحسد المحمود أو المنافسة الشريفة؛ لأنها تدفع الإنسان إلى السعي والاجتهاد دون أن يحمل في قلبه ضغينة لأحد.

وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى في قوله: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها». فالحديث لا يدعو إلى الحسد بمعناه المذموم، وإنما إلى الغبطة؛ أي تمني مثل هذه النعم العظيمة التي يعود نفعها على صاحبها وعلى المجتمع.

فالمال في الإسلام لا تُقاس قيمته بكثرته، وإنما بطريقة إنفاقه، ولذلك كانت الغبطة فيمن يسخر ماله لخدمة الناس، وينفقه في وجوه الخير والبر. وكذلك العلم لا تكتمل قيمته إلا إذا تحول إلى رسالة تنفع الآخرين، فيعلم الجاهل، ويرشد الحائر، ويبني العقول، ويصلح المجتمعات.

وتتميز الغبطة بأنها تحرر الإنسان من مشاعر السخط والحقد، وتجعله متصالحًا مع نفسه، راضيًا بما قسمه الله له، لكنه في الوقت نفسه طموح، يسعى إلى تطوير ذاته، واكتساب العلم، والعمل بجد حتى يحقق النجاح. فهي تحول المقارنة السلبية إلى منافسة إيجابية، وتجعل نجاح الآخرين مصدر إلهام لا سببًا للألم.

وعندما تنتشر الغبطة بين أفراد المجتمع، تسود روح المحبة والتعاون، ويبارك الناس لبعضهم بعضًا، ويختفي كثير من الحسد والضغائن التي تمزق العلاقات الإنسانية. ومن الأدب الذي علمنا إياه الإسلام أن يقول المسلم إذا رأى ما يعجبه: «ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، اللهم بارك له»، ففي ذلك شكر لله، ودعاء بالبركة، وحماية للنعم من العين بإذن الله.

كما ينبغي أن يدرك الإنسان أن رزق غيره لا ينقص من رزقه شيئًا، وأن خزائن الله لا تنفد، وأن لكل إنسان نصيبه الذي كتبه الله له، فلا معنى لأن يحترق القلب بنعمة عند غيره، بينما يملك الإنسان نعمًا قد يتمناها ملايين البشر.

إن الغبطة ليست مجرد شعور نبيل، بل هي منهج حياة، ودعوة إسلامية راقية إلى تنمية الذات، وتطوير القدرات، والتنافس في أعمال الخير، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وفي ذلك فليتنافس المتنافسون﴾. فمن امتلأ قلبه بالغبطة عاش سعيدًا، وأحب الخير للناس، ونال خير الدنيا والآخرة.

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية

ترشيحاتنا