بقلم/ د. أشرف فهمي موسى
الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم السلام ذكرى جليلة تُحكى، ودروس حياتية تُعاش، قال أهل العلم: انقطعت هجرة الأبدان، وبقيت هجرة القلوب والأرواح؛ فما أحوجَ الناسَ فى كل عصر إلى هذه الهجرة؛ هجرةٍ من الذنوب إلى التوبة، ومن المعصية إلى الطاعة، ومن الغفلة إلى الذكر.
ولكي نستفيد من هذه الذكرى نقول: إن أعظم الرحلات فى البعد عن هوى النفس إلى مراد الله تعالى وطاعته، ومن الاعتماد على الأسباب إلى مُسبب الأسباب،
علمتنا الهجرة أن الغار قد يكون أضيق مكان فى الأرض، لكنه يصبح أوسع من الدنيا كلها إذا امتلأ القلب بالحب الله واليقين وحسن الثقة به بمعنى: «لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا”.
اقرأ أيضًا: ما بعد الحج ٢
ألا فلنهجر الظنون السيئة إلى حسن الظن بالله والثقة فيما عنده، ولنهجر الالتفات إلى الخلق لنتنعم فى رحاب الخالق، علمتنا الهجرة أنني ما مشت خطوة فى أرض الله إلا متوكلا على الله مفوضًا إليه الأمر أولًا وآخرًا، فمن فوض إليه أمره كفاه ما أهمه، والقلب إذا امتلأ بالله هان عليه ما سواه، فلربما تهاجر من الوطن، لكن لا يترك اليقين بالله تعالى، ولربما تغادر الدار ولا تغادر معية الله تعالى.
علمتنا الهجرة أن آخذ بالأسباب، مع حسن الاعتماد على الله جل جلاله، علمتنا الهجرة إلى الله تعالى أن نترك كل ما يُبعدنا عن الله جل جلاله إلى كل ما يقربنا من الله جل جلاله، الهجرة إلى الله تعالى هي انتقال القلوب من حال إلى حال، الهجرة إلى الله أن تهجر شهواتك، وتهجر الذنب إلى التوبة وتهجر القسوة إلى الرحمة، وتهجر الرياء إلى الإخلاص، وتهجر التكبر إلى الانكسار وتهجر الخمول والكسل إلى النشاط والعمل، وتهجر الاعتماد على نفسك إلى الاعتماد على الله، ونهجر الكذب إلى الصدق، ونهجر الحرام إلى الحلال، والغش إلى الأمانة.



