التراضي والتآخي

محمود الامامي
محمود الامامي

على الود والتآخي، وعلى الحب والتراضي، قامت دولة الإسلام، تلك الدولة التي أسسها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فى المدينة المنورة، فلم تكن الهجرة من مكة هربًا من كفار قريش وأعداء الإسلام، ولا نجاة بالنفس من بطش التعذيب وشدة التنكيل، كل هذا وغيره تحمله الصحابة وصبروا عليه من أجل الله ورسوله، صبروا وتحملوا وضحوا بالغالي والنفيس دفاعًا عن دين الله.

وعلى قواعد وأسس لم تعرفها البشرية من قبل، قامت دولة الإسلام فى المدينة، فلم تكن هذه الدولة الجديدة كسابقاتها من الدول الأخرى فى المشرق أو المغرب،
نعم، فقد قامت الدولة على الود والتآخي بين المسلمين جميعًا، لا تمييز ولا تفضيل، فالكل إخوة فى الله، كما قال ربنا سبحانه وتعالى فى كتابه العزيز: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾.

اقرأ أيضًا: الإيجابية وإصلاح المجتمعات

وكما بيَّن رسوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث الشريف: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه»، وقامت دولة الإسلام فى المدينة على الحب بين المسلمين والتراضي بينهم، بل والإيثار، فالمسلم يؤثر أخاه المسلم على نفسه، تلك أسس وقواعد لم تعرفها البشرية من قبل إلا فى دولة الإسلام فى المدينة.

كانت الهجرة إذن من أجل الدين وإقامة الدولة، دولة الإسلام التي حملت راية التوحيد ومشاعل الحضارة، حيث حملت هذه الدولة على عاتقها نشر التوحيد وتبليغ الرسالة المحمدية، فدعت الناس إلى ترك عبادة الأصنام والأوثان، والإعراض عن الطواغيت، والإقبال على عبادة رب العالمين وحده لا شريك له، فأخرجت الناس من الظلمات إلى النور، ومن الضلال إلى الهدى.

كما حملت مشاعل الحضارة الحقيقية التي جمعت بين الجانبين الروحي والمادي، بين الدنيا والآخرة، ودعت إلى الخير والعدل والمساواة بين الناس، كما دعت إلى الرحمة والتعاون والإصلاح بينهم. 

حقًا إنها دولة الإسلام التي هاجر وجاهد من أجلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فصارت خير دولة استطاعت نشر دين الله فى المشرق والمغرب، وانتصرت على قوى الظلم وإمبراطوريات الكفر. 

فما أحوج الأمة الإسلامية اليوم، ونحن فى بداية عام هجري جديد، إلى قراءة تاريخها، واستلهام دروس الهجرة النبوية وقيمها العظيمة، وتطبيقها فى مجالات الحياة كافة.

 

ترشيحاتنا