دروس وتجليات

محمود عيسى
محمود عيسى

بقلم/ محمود عيسى

الأخذ بالأسباب واحد من أهم دروس الهجرة النبوية المباركة، فقد كان يمكن أن ينتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة دون أن يراه أو يتبعه أحد، فقد كان يمكن أن يكون الأمر إعجازيًا، وما أيسره على رب العزة جل وعلا، وما أحق به رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، لكنه الدرس والعبرة والتعليم للمسلمين وقت الهجرة، وللإنسانية من وراء ذلك، أنك لا بد أن تأخذ بالأسباب وتتوكل على رب الأسباب سبحانه وتعالى.

اقرأ أيضًا: الثانوية العامة

فقد طلب صلى الله عليه وسلم من أبي بكر رضي الله عنه تجهيز راحلتين للهجرة، وقد جاءه فى ساعة غير الساعة المعتادة التي يأتيه فيها، ومن الأسباب التي اتخذها النبي صلى الله عليه وسلم ذهابه من طريق غير الطريق المعتادة إلى المدينة؛ ليناور على الكفار الذين سيتبعونه، ويخدع أفكارهم فى ملاحقته وصاحبه.

ومن الدروس بالغة الأهمية فى الرحلة النبوية أن الرسول صلى الله عليه وسلم استأجر رجلًا ليدله على الطريق، وهو عبد الله بن أريقط، ولم يكن الرجل مسلمًا، بل كان مشركًا، لكنه ذو خبرة واسعة بالطرق الصحراوية ودروبها، وهو درس بالغ الأهمية فى الاستعانة بأهل الخبرة والكفاءة بغض النظر عن دينهم ومعتقدهم. 

وثمة درس آخر لا يقل فى أهميته عن سابقيه فى تلك الرحلة، فقد كانت السيدة أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها هي من تُحضِّر للرسول صلى الله عليه وسلم ولصاحبه  أبيها الصديق رضي الله عنه الطعام، وغير ذلك من الأسباب. 

التجليات النورانية والدروس بالغة الحكمة والأهمية كثيرة ومتعددة، لا تتوقف فقط عند حدود الرحلة من مكة إلى المدينة، وإنما تتجاوزها إلى ما بعد وصول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مهاجره، وهي دروس لا بد أن نستحضرها ونتأسى بها ونعتبر منها، ليس فقط عند حلول ذكرى الرحلة، وإنما فى كل أفعالنا وكافة تفاصيل حياتنا.

 

ترشيحاتنا