من اللافت فى مجتمعنا أننا نعتبر الثانوية العامة، أو إذا صح التعبير، مشكلة وأزمة الثانوية العامة التي تبدأ امتحاناتها خلال أيام، أمرًا جديدًا ومفاجئًا، متناسين أن أزمة الثانوية العامة عشناها نحن جيل الآباء طلابًا، وعاصرناها، وألهبت بسياطها ظهورنا آباءً.
لكن المدهش حقًا أن تلك الأزمة والمشكلة لم تجد طريقها إلى الحل، أو حتى إلى التخفيف من حدتها ووطأتها على الطلاب وأولياء الأمور عامًا بعد عام، بل ظلت عنق زجاجة الحياة برمتها بالنسبة لكل أسرة، والحقيقة أن مسؤولي التعليم، رغم تخبطهم خلال عقود طويلة، لا يتحملون المسؤولية وحدهم، وإنما يشاركهم المجتمع، وخصوصًا أولياء الأمور، فنحن لم نحاول أن نخفف عن أبنائنا رعب هذه الفزاعة، بل زرعنا فى عقولهم، كما زرع آباؤنا فى عقولنا من قبل، أن الثانوية العامة هي مفتاح الحياة أو نهاية العالم، على الرغم من أن الجميع لمس وعاش أن الحقيقة عكس ذلك، وأن هناك من تفوق فى الثانوية العامة، وحاز على البدعة العجيبة التي يطلق عليها الدرجات النهائية، بينما لم تسر الأمور معه على ذات النحو فى الدراسة الجامعية، والعكس أيضًا صحيح.
من المهم أن نعرف جميعًا أن المشكلة مركبة إلى درجة التعقيد، وأن الحل سيستغرق وقتًا يصل إلى سنوات، لكن لا بد أن نبدأ البداية الصحيحة.
يا سادتي المسؤولين والتربويين، حتمًا هناك حلول وخطط للقضاء على هذا البعبع، ويا إخوتي وسادتي أولياء الأمور وأبنائي الطلاب والطالبات، التفوق شيء رائع إذا كان نتاج فهم وتحصيل علمي، وليس حفظًا وحلَّ أكبر عدد من النماذج، والثانوية العامة مجرد مرحلة تعليمية كسابقاتها، وإن النجاح الحقيقي أن تتميز فى تخصصك، وتقوم بما ينفع وطنك ومجتمعك، خالص الدعاء لأبنائنا، وبناتنا الطلاب، والطالبات بالتوفيق والنجاح.



