الهجرة النبوية وبناء الدولة

محمود الامامي
محمود الامامي

كانت الهجرة النبوية، وستبقى، حدثًا فريدًا وعلامةً فارقةً فى تاريخ الدعوة الإسلامية، فلم تكن، كما يظن بعض الناس خطأً، أنها كانت فرارًا من التعذيب والنجاة من الأعداء، كلا، فليس هذا هدف الهجرة ومغزاها، لقد كانت هجرةً من أجل الدين وإقامة دولة الإسلام، لتنشر دين الله فى مشارق الأرض ومغاربها، وليكون للمسلمين جيش وقوة تحمي الدولة وتدافع عن دين الله.

اقرأ أيضًا: الإيجابية وإصلاح المجتمعات

ولما تمت الهجرة، ووصل الرسول وأصحابه إلى المدينة، آخى صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين (أهل مكة) الذين تركوا ديارهم ووطنهم، وبين الأنصار (أهل المدينة) الذين ناصروا الرسول وأصحابه وأحسنوا استقبالهم، فاقتسم الأنصاري مع المهاجر بيته وتجارته وزراعته من أجل الله ورسوله، كما أصلح صلى الله عليه وسلم بين قبيلتي الأوس والخزرج، وأعلن الحرب على العصبية القبلية والولاء لها، ليكون الولاء لله ورسوله.

ولبناء الدولة الإسلامية فى المدينة، جمع الرسول صلى الله عليه وسلم بين المسلمين برباط قوي متين، رباط لم تعرف البشرية له مثيلًا، ولن تعرف، إنه رباط الأخوة فى الدين، فصار المسلم أخًا للمسلم، كما قال صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه».


فانصهر الجميع فى بوتقة الإسلام والإيمان، فها هو سلمان الفارسي مع صهيب الرومي وبلال الحبشي، هؤلاء من جنسيات متنوعة وسلالات مختلفة، جمع بينهم الإسلام مع العرب مهاجرين وأنصارًا، إنه رباط الأخوة فى الدين والأخوة فى الله، تأسست دولة الإسلام على الحب والإخاء والإيثار، فكانت دولة قوية، نعم فيها الجميع بالعدل، المسلم وغير المسلم.

فى دولة المدينة، كانت أول وثيقة تُقِرُّ حقوق الإنسان داخل الدولة الإسلامية، وحقوق المواطنة لكل من يعيش داخل الدولة، المسلم وغير المسلم، كما جاء فى وثيقة المدينة التي وضعها النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «لهم ما لنا وعليهم ما علينا».

كانت دولة الإسلام فى المدينة نواةً لإمبراطورية عظيمة نشرت الإسلام فى مشارق الأرض ومغاربها، وانتصرت على الإمبراطوريتين الكبيرتين الفارسية والرومانية، نعم، كانت الهجرة من أجل الله ونصرة دينه، وبناء دولة الإسلام.

 

ترشيحاتنا