بقلم: د م .نرمين محمد عبدالغفور
المدرس بكلية الهندسة جامعة طنطا
إننا نترقب فى الأيام القادمة فترة عصيبة تمر على بعض الأسر المصرية كعاصفة بينما يعتبرها آخرون مجرد سحابة صيفية غائمة ؛ فهى فترة ينتظرها أولياءُ الأمور بفارغ الصبر و كأنها مرحلة الحصاد لشهور من الجهد و العناء قضاها الأبناء خلال دراستهم بالمرحلة الثانوية لتجمع هذه الفترة بين آمال و مخاوف عديدة.
لذا ؛ فإن أسابيع قلائل مخصصة للامتحانات القادمة بهذه المرحلة ؛ تعد فاصلاً حاسماً أمام حلم طال انتظاره عدة شهور ، لكنها تمر على النفس وكأنها أعوام توقف عندها الزمن دون سواها. يشعر الطلاب بالعديد من المشاعر المتباينة ، و كأنهم محاصرون بين فكي كماشة ، لتترك أثراً جميلاً فى نفوس البعض عقب ظهور النتيجة فرحة بالالتحاق بكلية الأحلام ، بينما تعد غصة فى قلوب الآخرين الذين خاب أملهم و أصبح التنسيق عائقاً يهدم أحلامهم و كأن الثانوية العامة هى نهاية الكون ، على الرغم من أنها مجرد بداية لمسار طويل محمل بمزيد من المفاجآت و الفرص الجديدة. و ما على الجميع سوى الاجتهاد و تحديد الأهداف ، و ذلك يرتكز فقط على قدرة كل طالب فى التكيف وفقاً للمتغيرات الجديدة ، فهو وحده من يحدد مساره معتمداً على شغفه الحقيقى و استراتيجية البدائل.
اقرأ أيضا: ميثاق الكلمة
و بالتالى ؛ إن أولياء الأمور يقع على عاتقهم مسئولية ضخمة تكمن فى توجيه سلوك الأبناء مع القدرة على التعامل بمرونة فى سبيل استيعاب شتى أنواع المواقف و الانصات الجيد لشكوى الأبناء و طموحاتهم المستقبلية مع ابتكار لغة مشتركة للحوار ترتكز على إدارة التوقعات فكل طالب له قدرات مختلفة جنباً لجنب مع السعى المستمر لتخفيف حدة التوتر داخل المنزل من أجل تهيئة بيئة هادئة تحفز الطالب على المذاكرة بعيداً عن الضغط النفسى و خالية من المقارنات بالآخرين منعاً للإحباط و تعزيزاً للثقة بالنفس.
وتذكر دائماً يا عزيزى القارىء بأن كل امرىء جميل بذاته دون حاجة إلى تكلف التجمل ؛ فجميع المهن فى نهاية الأمر تتكامل مع بعضها من أجل هدف أسمى وهو خدمة الوطن.
فعلى سبيل المثال و ليس الحصر يمثل الصحفى الأمين نبراساً للنزاهة فى تداول الحقيقة بكل حيادية أمام الجميع ملتزماً بالمصداقية و المعايير الأخلاقية للمهنة. كما يُعد الشرطيُّ المتفاني بطلاً يقوم بمهام عمله بكل شرف و قد يصل الأمر للتضحية بحياته فى سبيل أداء الواجب و حماية المدنيين من أى خطر.
و ستجد أن العامل المجتهد هو الركيزة الأساسية فى دفع عجلة الإنتاج و دعم الاستقرار الاقتصادي كما أن المحامى البارع هو رمز للعدالة حيث يستميت فى الدفاع عن حق المظلوم بكافة الطرق المشروعة ، مؤمناً بأن القانون هو حصن الوطن فى التصدى للفساد و الظلم. بالإضافة إلى أن المعلم الشغوف بعمله هو القدوة الحسنة لطلابه بالمدرسة فهو مربى الأجيال و القادر بكل كفاءة أن يغرس القيم النبيلة فى نفوس الصغار.
و ستجد الطبيب المتميز الذى يبعث الأمل فى القلوب مع كل حياة يساعد فى إنقاذها مستغلاً علمه الغزير ، و المهندس المتفوق الذى يساعد فى البناء و التعمير أو دمج التكنولوجيا بكل براعة داخل حياتنا اليومية فى سبيل ابتكار حلول ذكية تسهم فى تخفيف العبء عن كاهل المواطنين ، و على الجانب الآخر يمثل أصحاب المهن الحرة عصب الابتكار المجتمعي.
لهذا ؛ فإن رسالتى لكل طالب بالمرحلة الثانوية تكمن فى أن لا تجعل من هذه الفترة كابوساً يقتل أحلامك ، فكل ما عليك هو الاجتهاد فى المذاكرة بعيداً عن التركيز المستمر على المجموع النهائى و سباق الدرجات ، و من ثم التفكير بهدوء فى أنسب الطرق لخدمة الوطن وفقاً لقدراتك الشخصية و مهاراتك ، متيقناً بأنه لا عيب من عمل يكد فيه صاحبه بكل شرف و يكسب قوت يومه حلالاً و يراعى رب العزة فى كل خطوة يخطوها خلال مسيرة حياته بالمهنة التى أختارها بذاته ، فأنت سيد القرار فلا تيأس ، و لا تجعل عقبة واحدة فى طريقك تقضى على كامل المسار. و مبروك مقدماً لجميع طلاب المرحلة الثانوية ، دمتم مجتهدين بارين بالوالدين محبين للوطن.



