بقلم: د. حماد واصل
كثيرًا ما يتساءل الموظفون بمرارة: «كيف تعمى الإدارة العليا عن فشل هذا المدير؟». يظن البعض أن بقاء المدير السيئ — الذي يقتل الإبداع ويدمر بيئة العمل — وليد الصدفة أو الجهل، لكن الحقيقة المؤسفة هي أن الشركات لا تُبقي عليه جهلًا، بل عن قصد؛ لأنه يؤدي وظيفة خفية تخدم مصالحها كـ"شر لا بد منه".
تتعدد الأسباب وراء هذه الحصانة، وأبرزها:
الدرع الحامي: هو أداة خشنة تفرض القرارات الجائرة وتقليص النفقات دون تردد، متحملًا لوم الموظفين لحماية صورة الإدارة العليا.
البراعة في التملق: قد يفتقر للكفاءة، لكنه خبير في "دبلوماسية البقاء"، وتلميع صورته، ونَسب النجاح لنفسه، وإلقاء الفشل على فريقه.
الأرقام أولًا: تقيس الشركات النجاح بالمستهدفات لا بالرضا الوظيفي؛ ما دام يحقق الأرقام، فإنه "ناجح" في نظرهم، حتى لو كان الثمن احتراق الموظفين.
اقرأ ايضا:حتمية الحدوث وضرورة الإدارة الذكية.. صراعات في بيئة العمل
تكلفة الاستبدال وحفظ ماء الوجه: إقالة مدير تعني تكلفة باهظة واضطرابًا في العمل؛ لذا تفضل الشركات التعامل مع أضراره الجانبية. كما أن الاعتراف بفشله يعني اعتراف من عيّنه بالخطأ، وهو ما تتجنبه القيادات لحفظ هيبتها.
رسالة إلى القابعين في الظل:
في عالم الأعمال، يتقدم الولاء الأعمى والقدرة على الضغط أحيانًا على الكفاءة. إذا كنت تعمل تحت إدارة كهذه، فإن انتظار معجزة لتغييره محض وهم. البيئة التي لا تحمي موظفيها لن تنقذك؛ لذا لا تستسلم، طوّر مهاراتك، وعزّز علاقاتك، وضع "خطة خروج" صامتة؛ فمستقبلك أثمن من أن ترهنه بـ"ترس" في آلة.



