بقلم: محمود فوزي
سلاح لكل زمان ومكان: التدمير من الداخل
الشائعة ليست مجرد خبر كاذب يتناقله الناس للتسلية، بل هي أسلوب ممنهج لترويع الأفراد والمجتمعات نفسيًا واجتماعيًا. تكمن خطورتها في أنها صالحة لكل زمان ومكان، وتنشط بكثافة مرعبة خصوصًا في أوقات الأزمات، حيث تكون النفوس مهيأة للقلق والتوتر.
اقرأ أيضا| عمال مصر: سواعد تبني.. وعزيمة لا تلين
لقد عاصرنا وشاهدنا في تاريخنا الحديث والمضني دولًا عاتية تفككت، وجيوشًا تراجعت، ومجتمعات بأكملها تمزق نسيجها الاجتماعي لمجرد سريان شائعة وترددها بين الناس دون وعي أو تمحيص. فالعدو الذكي هو من يجعلك تدمر بيتك بيدك دون أن يخسر هو رصاصة واحدة.
"إن تفكيك الدول من الداخل عبر بث الإحباط والفتنة، هو الاستراتيجية البديلة لكل معتدٍ يعجز عن المواجهة العسكرية المباشرة."
وسائل التواصل الاجتماعي: بيئة خصبة وسرعة الصاروخ
مع الطفرة التكنولوجية وظهور وسائل التواصل الاجتماعي والبرامج الإلكترونية، لم تعد الشائعة بحاجة إلى أيام لكي تنتشر، بل وجدت هذه الأكاذيب أرضًا خصبة مكنتها من الانتشار بسرعة الصاروخ.
بضغطة زر واحدة (Share)، وبفعل الخوارزميات الذكية، يتحول الفرد - دون أن يشعر - من مواطن صالح إلى أداة في يد أجهزة استخبارات معادية أو جماعات ظلامية تهدف إلى نشر الفوضى، وزعزعة الثقة بين الشعوب وقياداتها، وضرب استقرار الأوطان.
حرب شرسة ووعي لا يلين
ولأنها قلب الأمة النابض وصخرة الشرق العاتية، تتعرض جمهورية مصر العربية لحرب شرسة وممنهجة تُشن عليها بكميات هائلة ومتلاحقة من الشائعات المضللة اليومية. شائعات تستهدف الاقتصاد، والأمن، والخدمات، والنسيج الوطني، في محاولة يائسة للنيل من هذا الوطن وتثبيط هممه.
لكن، وكما أثبت التاريخ دائمًا، تقف مصر حكومةً وشعبًا بالمرصاد لهذه المخططات. فالوعي المصري كان وسيبقى هو حائط الصد الأول والمنيع ضد هذه الحروب النفسية.
نداء إلى شعب مصر العظيم
• التبين والتثبت: لا تصدق كل ما تقرأ، واجعل من "تبينوا" شعارًا لك.
• مصادر الأنباء الرسمية: استقِ معلوماتك من الجهات الرسمية والموثوقة فقط.
• قطع دابر الشائعة: كن مقبرة للشائعة ولا تكن جسرًا لمرورها؛ فالامتناع عن مشاركة الخبر المشكوك فيه هو واجب وطني وأخلاقي.



