الهجرة النبوية غيرت مجرى التاريخ في العالم أجمع

نيفين ياقوت
نيفين ياقوت

بقلم: نيفين ياقوت

مع إطلالة العام الهجري الجديد ، وجدت أنه من الضروري أن نسترجع ذكرى أعظم حدث تاريخي في العالم على الإطلاق، ذكرى الهجرة النبوية من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، التي منذ انطلاقها تغير مجرى التاريخ في العالم أجمع، ومنها تأسس العالم الإسلامي الذي لم يكن له وجود من ذي قبل.

ومنذ ذلك التاريخ استطاع المسلمون الأوائل الانتقال من مرحلة الضعف إلى مرحلة التمكين وتأسيس دولة الإيمان والعقيدة، باتباع عبقرية المنهج النبوي في النصر وقيادة العالم، واستقرت تعاليم ديننا بعقائده وشرائعه وأخلاقياته.

أقرأ أيضًا| دين الفطرة

لقد كانت الهجرة نقلة مصيرية، انتقلت الدعوة من مهدها الأول بمكة بعد ثلاث عشرة عامًا، وجاءت إلى المدينة المنورة لعشر سنوات فقط وبها تمت الرسالة. ولقد نعلم جميعًا أن الحديث عن الهجرة النبوية والحديث عن أي حدث من أحداث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، إنما هو جزء من سيرته العطرة، والسيرة النبوية بصفة عامة تعتبر التطبيق العملي لتعاليم الإسلام بكاملها؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام هو المطبق والمنفذ لما أوحي إليه من ربه، والله سبحانه وتعالى جعله أسوة للأمة: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}، وذلك لأنه صلوات الله وسلامه عليه من البشر، وتجري عليه أحكام البشر، ويطبق عمليًا ما يمكن للبشر أن يطبق.

ولكن الشيء الذي يجب على كل واحد منا أن يسأل نفسه: ماذا يمكن أن نتعلم من هذا الحدث التاريخي العظيم؟ وما اتسمت به القيم الأخلاقية في هجرة الرسول: من ذلك التضحية، والإيثار، والإخاء، والمبادرة العامة، والوحدة، والولاء والبراء، وما انبثق بعد الاستقرار في المدينة من مبادرات مختلفة من المؤمنين، دروس أخلاقية نبيلة نتعلمها من الجيل الأول في هجرتهم سواء قبل الهجرة أو أثنائها أو بعدها.

أما ما قبل البعثة، فقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن الله نظر إلى العالم فمقتهم، لما كانوا عليه من عبادة الأصنام ومن جاهلية وصفها جعفر بن أبي طالب عند النجاشي ملك الحبشة حينما خرج المهاجرون من المسلمين إلى الحبشة قبل الهجرة إلى المدينة، وبموافقة النبي صلى الله عليه وسلم، فماذا قال جعفر عند النجاشي؟

قال: كنا في جاهلية جهلاء، يأكل قويُّنا ضعيفَنا، ونأتي المحرمات، ونقطع الأرحام، ونغدر بالعهود، وأشياء كثيرة ذكرها في جاهليتهم، فبعث الله فينا رجلًا منا نعرف نشأته ونسبه وولادته، فأمرنا بعبادة الله وحده، وأمرنا بالصدق، ونهانا عن الكذب، وأمرنا بصلة الأرحام، وأمرنا بالمعروف، ونهانا عن كل منكر، وعدد محاسن الأخلاق.

وخلاصة القول: نجد أننا اليوم في أشد الحاجة لنتعلم من هذه النماذج القليلة الأخلاق الاجتماعية التي تمثلها هجرة النبي من مكة إلى المدينة المنورة، ولنا أن نقارن بينها وبين ما آل إليه حال الأمة الإسلامية اليوم.