فضائل شهر الله المحرم

د. السيد أحد سحلول
د. السيد أحد سحلول

بقلم: د. السيد أحد سحلول

لشهر الله المحرم عدة فضائل، منها ما يأتي:

إضافته إلى الله عز وجل:

فقد سمَّاه النبي صلى الله عليه وسلم «شهر الله»، وهذا يدل على فضله ومكانته ورفعته، فالله تعالى لا يضيف إليه إلا خواص مخلوقاته.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ».

ولما كان هذا الشهر مختصًّا بإضافته إلى الله تعالى، وكان الصيام من بين الأعمال مضافًا إلى الله تعالى، فإنه له من بين الأعمال، ناسب أن يختص هذا الشهر المضاف إلى الله بالعمل المضاف إليه المختص به، وهو الصيام.

أقرأ أيضا : التسامح في البيع والشراء والاقتضاء

قال الزمخشري: أضافه إليه عز اسمه تعظيمًا له وتفخيمًا، كقولهم: بيت الله وآل الله لقريش.

وخصَّ بهذه الإضافة دون بقية الشهور، مع أن فيها ما هو أفضل منه إجماعًا؛ لأنه اسم إسلامي، فإن اسمه في الجاهلية كان «صفر الأول»، وبقية الشهور متحدة الأسماء جاهليةً وإسلامًا.

أفضل الشهور في الصيام بعد رمضان:

فالصيام في شهر الله المحرم من أفضل الصيام بعد شهر رمضان.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ».

وهو أفضل شهر يُتطوَّع بصيامه كاملًا بعد رمضان، أما التطوع ببعض شهر فقد يكون أفضل من بعض أيامه، كصوم يوم عرفة وعشر ذي الحجة، ذكره الحافظ ابن رجب الحنبلي. وذلك لأنه أول السنة المستأنفة، وافتتاحها بالصوم الذي هو ضياء أفضل الأعمال.

أحد الأشهر الحرم:

قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾.

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآية: فلا تظلموا فيهن أنفسكم في كلهن، ثم اختص من ذلك أربعة أشهر فجعلها حرمًا، وعظَّم حرماتها، وجعل الذنب فيهن أعظم، والعمل الصالح والأجر أعظم.

وقال قتادة في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾: إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئةً ووزرًا من الظلم فيما سواها، وإن كان الظلم على كل حال عظيمًا، ولكن الله يعظم من أمره ما يشاء.