بقلم: د. م. نرمين محمد عبدالغفور- المدرس بكلية الهندسة – جامعة طنطا
إننا نحيا في عالم الغزو التكنولوجي، حيث أصبح تسميم الفكر ممنهجًا لخدمة أجندات الدول المعادية، سعيًا لاغتيال روح البراءة لدى الأطفال؛ حتى نصحو يومًا ما على كارثة حقيقية نجد فيها أغلب الصغار حول العالم يحتلون منصات التواصل الاجتماعي دون رقيب، وكأنها أصبحت صيحة من صيحات الموضة، بينما الأهل في غفلة، ليقع هؤلاء الصغار ضحايا للإدمان أو الإرهاب.
أين المتهم عزيزي القارئ؟
يدور دائمًا في أذهاننا تساؤل جوهري: هل السعي الدؤوب للأهل في سبيل تحقيق عيش رغد لصغارهم هو الدافع نحو فساد الأخلاق في ظل غياب الرقابة الأسرية واندثار القدوة؟ أم أن الاستخدام الأعمى للتكنولوجيا هو الذي تحول إلى سلاح يُستغل من أجل التلاعب بعقول صغار السن؟
اقرأ أيضا| ميثاق الكلمة
بات العالم يفتقد بهجة الأطفال والمرح بعفوية مع الأهل داخل جو أسري دافئ يفيض بالحنان والتوجيه الأبوي، مع الرقابة على كل ما يشاهدونه عبر القنوات التلفزيونية، وتحولت الحياة إلى مجرد أيام تمر ونقود تُنفق ببذخ من أجل الحفاظ على المستوى المعيشي الراقي، دون النظر إلى الحاجة الحقيقية لهؤلاء الأطفال في الاحتواء من قبل ذويهم والإنصات الجيد لمشكلاتهم، مهما كانت بسيطة في نظر الكبار، فهي في حقيقة الأمر تؤرق الصغار بشكل عصيب.
وبالتالي، فقد تحولت الأموال من مجرد أرصدة بالبنوك، المغزى منها توفير سبل الرفاهية قدر الإمكان للأسرة، إلى غاية نسعى لتحقيقها بشتى الطرق في سبيل جمع أكبر ثروة، ظنًّا بأن المال هو الأمان للأولاد، لكن لا أمان دون تربية جيدة؛ فالكنز الحقيقي يكمن في غرس القيم النبيلة في نفوس الأبناء، والنشأة الصالحة على أساس ديني سليم دون تطرف.
وعلى الجانب الآخر، ستجد أن مجتمعنا المصري تحكمه العادات والتقاليد الشرقية التي تميز شعبنا الأصيل على مر العصور. ومهما توغلت التقنيات التكنولوجية في حياتنا اليومية، يصبح الفيصل الوحيد في تربية الأبناء هو الموروث المصري العتيق القائم على الخشية من رب العباد في كل قول وفعل، ومن ثم حب الوطن.
إن هذا الموروث بمثابة العصا السحرية في التربية الإيجابية للأبناء، فمهما تعددت المشكلات، يجمعنا حب الوطن على مائدة واحدة مهما اختلفت مذاهبنا الدينية ومستوياتنا المادية؛ فهو القادر بكل جدارة على أن يؤلف القلوب، ويُبعد الأبناء عن طريق الحرام.
ولهذا؛ تذكر دائمًا أن بناء عقلية أطفالك بشكل سليم يعد الطريق الصحيح لمستقبل أفضل لهم، من خلال المشاركة التفاعلية بين الآباء والأبناء في التمارين الرياضية، مع تخصيص بعض الوقت لتعزيز ثقافة الطفل من خلال القراءة المتنوعة، بدلًا من التركيز فقط على السعي المستميت في جمع المال دون رقابة على الصغار.
إن أطفالك أولى بوقتك، فلا تبخل عليهم بذكريات جميلة تصنعها معهم. وتيقن أن ما تغرسه اليوم في طفولة صغارك ستجنيه غدًا في شيخوختك؛ فأحسن تربية صغارك حتى لا تندم في المستقبل على أيامك التي ضاعت هباءً دون متعة حقيقية على أرض الواقع.



