الأسرة هي اللبنة الأساسية لبناء مجتمع قوي، له بنيان راسخ يشبّ عليه أفراد الأسرة الواحدة على مبادئ وقيم وأخلاق تكون لهم بمثابة المصباح القوي المنير ليسيروا عليه، غير ذلك فلا معنى لوجود الأسرة.
فإن أراد الزوجان الشابان أن يقيما أسرة متماسكة وإنجاب أطفال أسوياء أصحاء، فلا بد أن يتفقا على ذلك من البداية، وطبيعي جدًا أن يحدث خلاف وشقاق بين الزوجين، وقد يؤدي ذلك إلى شرخ فى جدار الأسرة، وهنا نجد الطامة الكبرى، ويقف الزوجان أمام خيار الطلاق بالنسبة للزوج، وأما خيار الخلع بالنسبة للزوجة، وكلتا الحالتين يدعوان إلى الخراب وتشريد الأطفال.
وهنا أريد أن أطرح حلًا ربما نسيناه أو تناسيناه عمدًا، وهو اختفاء كبير العائلة، ولم يعد هناك أثر لوجوده أو تأثيره، فقد تضاءل كبير الهامة والقيمة الذي يجمع الشمل، والكل يأتمر بأمره.
اقرأ أيضًا: المرأة نبض المجتمع
لماذا لا نعود إلى المجالس العرفية التي تجمع الكبار من عائلات المتخاصمين، والتي تضع الحلول التي ترضي الطرفين دون بغي أو تحيز بين رجل أو امرأة؟ وهذه المجالس ما زال لها أثر فعال خاصة فى الصعيد، ولها قوانين وامتثال لأحكامها.
فلماذا لا تُشكّل مجالس عرفية ودية من كبار الرجال بين الطرفين المتخاصمين، ويحكموا بين الزوجين؟ يقول جل شأنه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ صدق الله العظيم.
هذه المجالس العرفية الودية كان لها أثر فعال فى لمّ شمل العشرات من الأسر وغيرها من المشاكل التي كانت تهدد كيان عائلات، خاصة المرتبطة بالثأر، ونجحت بالفعل فى المصالحة بين عشرات العائلات ونجحت فى وقف نزيف الدم.
إنها فكرة ليست جديدة، فلماذا نستبعدها من حل مشاكل الزوجية؟ يجب أن يعود الصغار إلى حكمة الكبار لرأب الصدع الذي هز بنيان أسرة بالكاد أطفالها يتعلمون السير.
أيها الزوجان الشابان، اهجرا عتبات المحاكم وحكم القاضي الذي يقطع ولا يوصل، الجأوا إلى حكمة الشيوخ لإنهاء أزمة طارئة أو مشكلة يمكن أن تُعالج بالتفاهم والحوار.



