سفير هداية

محمود الامامي
محمود الامامي

أدي قرابة مليوني حاج مناسك الحج، وتحقق أملهم الكبير بإتمام الركن الخامس من أركان الإسلام، وأداء فريضة الحج التي كتبها الله سبحانه وتعالى  على المستطيع من أمة حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم فقال جل شأنه فى كتابه العزيز: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا).

فهنيئا لمن وفقهم الله بزيارة بيته وأداء الفريضة، فالحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة  كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرورليس له جزاء إلا الجنة»  وهو يجعل الإنسان يعود بلا ذنوب وخطايا  فقال أيضا: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه».

اقرأ أيضًا: مشهد مهيب

ويبقى عليهم استثمار هذه الرحلة الإيمانية فى تغيير حياتهم، فيترك الحاج ما كان يقترف من معاصٍ وسلوكيات خاطئة فى تعاملاته مع الآخرين، ويبدأ صفحة جديدة عنوانها مكارم الأخلاق، تصديقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» فأخلاق الحاج وحسن تعاملاته  دليل على التأثيرالواضح لفريضة الحج، فأداء العبادات والفرائض بحقها وبإخلاص تؤثرفى المسلم فى كل أحواله، فتجده يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، يحض على الخير، ويبتعد عن الشر،  فيكون بحق سفير هداية.

حجاج بيت الله جميعا مطالبون بأن يكونوا سفراء هداية فى بلادهم وأوطانهم. ولننظر كيف يؤثر ملايين الحجاج فى غيرهم لو صاروا سفراء هداية  وقدوة لغيرهم  من الصغار والشباب  والكبار أيضا، فى زمن غابت فيه القدوة، وانصرفت الأنظار إلى تقليد غربي أعمى  بعيد عن الأذواق والأخلاق. 

ما أحوجنا لنشر قيم الإسلام وأخلاقه، خاصة فى ظل الهجمة الشرسة التي يقوم بها أعداء الإسلام فى الشرق والغرب، من خلال وسائل الإعلام؛ لتشويه صورة ديننا الحنيف، واتهامه بالعنف والإرهاب، والتخلف والتراجع، وهو من كل ذلك براء .

فهنيئا لمن كتب الله لهم حج بيته هذا العام، وهنيئا لهم إذا طبقوا أخلاق الاسلام فى تعاملاتهم، فيكونوا سفراء هداية لمن حولهم.