عيدنا وضيوف الرحمن

د. أشرف فهمي  موسى
د. أشرف فهمي موسى

د. أشرف فهمي  موسى

مقاصد عيد الأضحى المبارك هو التقرب إلى الله من ذبح الأضاحي امتثالاً لأوامر الله تعالى، يقول الحق جل جلاله» فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ « ، ومنها التكافل الاجتماعي، حيث يقوم المضحون بتوزيع جزء من لحم الأضحية على الفقراء والمحتاجين ، وإدخال السرور على قلوبهم، جبرًا لخاطرهم، تعزيزاً لأواصر الألفة و المحبة، ومنها الاقتداء بنبي الله  إبراهيم عليه السلام في استعداده للتضحية، وما تلاها من فداء. 

وفي ختام مناسك الحج يوافق هذا العيد يوم العاشر من ذي الحجة، والذي يُعد ذروة مناسك الحج لضيوف الرحمن في أرض الحرمين الشريفين .           

اقرأ أيضًا: ذو الحجة أيام معلومات ومعدودات        

وفي عيد الأضحى دروس جليلة منها : الطاعة المطلقة لله جل جلاله ، والثقة بالله: تُعلمنا قصة النبي إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، حين امتثلا لأمر الله بالرؤيا، أن الإيمان الحقيقي يتطلب اليقين والثقة المطلقة في حكمة الله وتدبيره، حتى في أصعب الاختبارات.   

وفي قصة إبراهيم وإسماعيل يتجلى الأدب الرفيع ، أدب إبراهيم مع ربه ، وأدب إسماعيل مع أبيه إبراهيم يريد أن ينفذ أمر الله بذبح ابنه الوحيد الذي أتى بعد شوق طويل، وإسماعيل يقول: يا أبت ، ولم يقل يا أبي، زيادة في الأدب والتبجيل والتعظيم لأبيه، ولم يعترض بل سلَّم الأمرَ كله لله!! وهو يقول لأبيه: إذا هممتَ بذبحي فارفع ثوبك، حتى لا تصيبه الدماء فتراه أمي فتحزن، واشحذ السكين جيدًا حتى تقطع سريعا فلا تؤخر أمر الله، واجعل وجهي إلى الأرض حتى لا تنظر إلى عيناي فتأخذك العاطفة فلا تنفذ أمر الله..!!

وتأتي فلسفة العيد في الوحدة والمساواة، حيث تتجلى في صلاة جميع المسلمين العيد في يوم واحد، وتتحقق في الحج، حيث الوقوف على صعيد واحد، وفي وقت واحد، وفي لباس واحد، ويتضرعون إلى إله واحد، لا فرق بين غنيٍّ ولا فقيرٍ، ولا خفيرٍ ولا وزيرٍ، ولا قصيرٍ ولا طويلٍ، ولا أبيضَ ولا أسودَ إلا بالتقوى والعمل الصالح، فالكل أمامَ اللهِ سواءٌ، الكلُ يهتفُ بنداء واحدٍ (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) الكلُ يهتف هتافًا صادقًا، نابعًا من أعماقِ من القلوب والوجدان، لا نفاقَ فيه ولا رياء .