بقلم: د. م. نرمين محمد عبدالغفور
المدرس بكلية الهندسة – جامعة طنطا
الكلمة ليست مجرد مجموعة من الحروف ننطقها، على قدر ما تمثّله من مسؤولية تقع على عاتق صاحبها، فهي سلاح ذو حدين؛ لذا ستجد أن الكلمة الطيبة ميثاق يساهم في تجديد أواصر المودة بين البشر ونشر السعادة في القلوب، لتجدها تعكس بكل جدارة مدى رقي صاحبها ونقاء سريرته، بينما قد تشن الحروب بسبب كلمة خبيثة نطق بها أحد السفهاء بغير حساب؛ فبعض الأحاديث المسمومة التي تُدار خلف الكواليس يا عزيزي القارئ ما هي سوى وقود يؤجّج نيران الكراهية ويشيع البغضاء في النفوس؛ فاحذر الفتن.
لهذا؛ الكلمة لها أثر عميق في القلوب، فكلمات بسيطة قد تساعد في بناء العلاقات ونشر الخير والسلام، كما أن شرف الرجل يكمن في مدى اتزان كلمته، وقيمته الحقيقية تكمن في صدق وعده، بالإضافة إلى أن الزواج يبدأ بكلمة قبول، بينما الطلاق ما هو سوى كلمة مكونة من أربعة حروف لكنها في واقع الأمر تهدم بيوتًا.
وستجد مع مرور الوقت أن الصمت أحيانًا أبلغ من الحديث، وليست كل المواقف تستدعي الخوض في جدال يستهلك طاقتك دون جدوى، فلا تطلق لسانك بالكلمات دون تدبر وتعقل؛ ولعل إحدى هذه الكلمات قد تتسبب في جرح غائر لا يشفى مع الزمن، لكن تذكّر جيدًا أن الكلمة الطيبة صدقة، فلتقل خيرًا أو لتصمت. وصدق سقراط في عبارته الخالدة: «تكلم حتى أراك»، فمعدن المرء يظهر من خلال قدرته على انتقاء الكلمات وإدارة أسلوب الحوار.
لذا؛ لا تنطق بكلمات لست أهلًا لها، فتلك الكلمات ما هي سوى أمانة في الرقاب أمام رب العزة، تصديقًا لقوله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: ﴿وَمَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، وتيقّن أن الكلمة دين لا يسقط إلا بالوفاء، فلا تتفوه بكلمات لست بقادر على تنفيذها، بينما البعض قد يعلّق آماله عليك وتصيبه الحسرة ويصيبك الندم أبد الدهر.
اقرأ أيضا: الصراع بين البشر والتكنولوجيا
وعليه؛ فإن الحق كلمة، والباطل كلمة، فاحذر النطق بكلمات في ظاهرها مناصرة للحق بينما في باطنها مؤيدة للباطل، واستشعر مراقبة الله عز وجل لك، فهو يعلم ما في صدور عباده؛ فلا تنافق.
وليس القتل دائمًا يرتكز على حمل السلاح، فكلمات قلائل بهدف المزاح قد تدفع شابة في مقتبل العمر للانتحار أو تهدم حصون الثقة لدى البعض؛ فكن على يقين بأن التنمر سلاح قاتل، وكلماتك قد تكون بلسمًا يشفى الجروح أو خنجرًا يقتل الروح ويدمر النفسية بمرور الزمان، وما ذلك سوى تطهير لذنوبك أو وزر جديد يضاف إلى قائمة أعمالك، فأنت المتحكم في رصيد حسابك من خلال كلماتك.



