الصراع بين البشر والتكنولوجيا 

د.م .نرمين محمد عبدالغفور
د.م .نرمين محمد عبدالغفور

بقلم: د.م .نرمين محمد عبدالغفور 


 أصبح الذكاء الاصطناعى يقدم العديد من المساهمات الإنسانية بمختلف المجالات و منها القطاع الطبى و الهندسى جنباً لجنب مع مجال التعليم و تعزيز فرص الاستثمار.

لكن هل سيعد الذكاء الاصطناعى نقمة فى هذا الزمان أم مهارة تقنية نحو توفير المزيد من الرفاهية للمواطنين؟ 

ففى بداية الأمر ؛ علينا أن ندرك بأن الذكاء الاصطناعى ما هو سوى تقنية تستهدف محاكاة العقل البشرى من حيث التعلم و الاستنتاج و حل المشكلات من خلال خوارزميات معقدة تركز بشكل أساسى على تجميع أكبر قدر من البيانات و العمل على تحليلها بشكل دقيق وصولاً للنتائج و من ثم اتخاذ القرارات. 

و على الرغم من التطبيقات الشائعة للذكاء الاصطناعى و التى تساهم فى خدمة البشرية عبر توفير الوقت و الجهد اللازم لأداء المهام بالإضافة إلى القدرة الفائقة على تشخيص الأمراض مع تقديم حلول مبتكرة للمراقبة بالمدن الذكية مما ينعكس إيجاباً فى دعم مفهوم الاستدامة عالمياً إلا أنه لم تقتصر فوائد الذكاء الاصطناعى عند هذا الحد بل أمتدت لتشمل تطوير الإستراتيجيات المتبعة لإدارة الكوارث مما يساهم فى إنقاذ المزيد من الأرواح البشرية مع زيادة جودة التعليم عبر تقديم محتوى تفاعلى مما يعزز تجربة الطلاب بما يدعم الفكر الابتكارى.

و على الجانب الآخر ؛ نجد أن إساءة أستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى قد تؤدى لمزيد من المخاطر بما يهدد الوجود البشرى و منها الهجمات الإلكترونية و أنتهاك حقوق الخصوصية للمواطنين من خلال التلاعب بالصور  بما يحقق التنمر عبر التكنولوجيا و أستهداف الأبرياء بما يؤدى إلى سرقة الحسابات المصرفية و أرتفاع معدل الجريمة.

و الأخطر عندما يتم أستغلال أدوات الذكاء الاصطناعى فى سبيل نشر الشائعات و أنتهاك حرية التعبير و تزييف الحقائق لتوجيه الرأى العام داخل الدول المستهدفة و ذلك فى سبيل قمع المعارضة و إشعال فتيل الثورات. 

كما أن الإعتماد المفرط على التكنولوجيا قد يتسبب فى ضعف المهارة البشرية مع اضمحلال الأصالة نتيجة لإنتاج أعمال نمطية بما ينعكس سلباً على معدل البطالة و يهدد بأختفاء بعض الوظائف فى المستقبل نظراً لإحلال الآلة بديلاً عن البشر فى أداء المهام. 

و بالتالى ؛ فإنه يتحتم على البشر السعى المستمر نحو التعلم لكل ما هو جديد فى عالم التكنولوجيا بما يضمن الوقاية من مخاطر الاستخدام السىء للأدوات التكنولوجية فلا سبيل لمجابهة المجهول سوى أن نتعلم ليطور الإنسان من مهاراته.

لذا ؛ يتوجب عليك يا عزيزى القارىء الإيمان بأن الوعى هو السلاح الوحيد للبشر ضد مخاطر التكنولوجيا. 

و عليه ؛ لابد أن نعى جيداً بأن التكنولوجيا سلاح ذو حدين  و الأعتدال فى أستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعى بما يضمن تطبيق المعايير الأخلاقية يعد ضرورة حتمية لا مفر منها إذا كنا نسعى فعلياً نحو التطوير للمجتمع و لكن بشكل آمن للبشرية فى منأى عن مخاطر الذكاء الاصطناعى.
 

 

ترشيحاتنا