من الأمور التي جنح فيها الكثيرون إلى التعسير وبعدوا عن التيسير في واقعنا اليوم، تحول الكثير من الكماليات إلى ضروريات، وكأن حياة الإنسان لا تكون إلا بها ولا يستطيع العيش بدونها، فسار الناس نحو تحقيق ذلك بشتى السبل مما دفع البعض للاستدانة من أجل تحقيق هذه الأمور الكمالية التي أضحت ضرورية بسبب بعدنا عن التيسير الذي تأمر به شريعة الإسلام .
اقرأ أيضا| وقفات الرسول والتيسير
خذ مثلاً مسألة المسكن اليوم إذ يرفض السواد الأعظم من الناس أن يكون بسيطاً كما كان من قبل، فاتجهوا إلى البناء الحديث، وما به من مبالغة في الأثاث والأجهزة الكهربائية حتى صرنا نرى ونلاحظ أجهزة التكييف في القرى والأرياف.
الهاتف المحمول بات في يد الجميع حتى الأطفال، مما أضاف أعباء جديدة من خلال عمليات الشحن للمكالمات وللإنترنت، وهو ما يتطلب أموالاً إضافية، وحسابات لم تكن من قبل، فأفراد الأسرة الواحدة أصبح عليهم مبلغ يدفع كل شهر لتحقيق هذا الأمر.
وليس معنى هذا أننا ضد استخدام وسائل الاتصال والتكنولوجيا الحديثة، كلا، ولكننا مع حسن استخدامها، وإن شئت فقل ترشيدها، أي فيما تفيد وتنفع لا فيما تسىء وتضر.
من الأمور التي بعدنا فيها عن التيسير اتباع الموضة في الملبس خاصة بين الشباب فأصبحت ظاهرة، ملابس لا تلائم أخلاق المجتمع وهويته صارت تنتشر ويدفع فيها أموال كثيرة. الأبناء كانوا في الماضي قليلي النفقات، واليوم أصبحوا يحتاجون إلى الكثير والكثير من المصروفات.
كثير من الفتيات والنساء دخلن سباق الزينة خارج المنزل، فأصبحنا نرى العجب العجاب في الملابس وأدوات الزينة، والتي بعدت كثيرا عن البساطة وجنحت إلى المبالغة. هي لا شك أموال كثيرة باتت تنفق على هذه الأمور الشكلية.
ولم يتوقف قطار البعد عن التيسير والجنوح إلى التعسيرعند هذه المحطات، إنما استمر في سيره حتى وصل إلى الموت، فصرنا نرى ونشاهد المقابر ذات الفخامة لعائلات، مقابر ينفق عليها المال الكثير. وكذلك سرادقات العزاء، فنرى من يتباهون بعمل سرادق كبير للعزاء يتكلف الأموال الكثيرة بحضور مشاهير القراء، مما دفع البعض للتقليد ومحاولة السير على هذا الدرب.
هي إذن أمور بعدت عن البساطة، بعدت عن التيسير وجنحت إلى المبالغة وإلى التعسير، فأصابت الناس بضغوط وتكاليف لم تعد تتحملها بعد أن زادت وكثرت.
ومن ثم لا سبيل لنا إلا العودة إلى منهج التيسير، والبعد عن التعسير، كما تبين شريعة الإسلام وتوضح، حتى تستقيم حياة الناس.



