ومايسطرون

تزکية

محمود عيسي
محمود عيسي

جذب انتباهي إعلان معلق على أحد المحلات مكتوب فيه «تصليح القلوب» دخلت المحل فوجدت رجلا كبيرا فى السن قابلني مبتسما حينما شاهدني أقرأ ما هو مكتوب عدة مرات ..، قال لي مبتسما : نعم أنا أصلح القلوب وأعالجها.. 
والقلوب تعالج حسب ، نوعها فهي أنواع..، قلت له اشرح لي

اقرأ أيضا| مع الصالحين (2)

فى الدنيا قلب مشروح..وقلب مجروح.. وقلب مذبوح..، قلب رحيق.. وقلب سحيق.. وقلب ، حريق.. وقلب غريق..
قلب منقوع.. وقلب مفجوع.. قلب سليم.. وقلب عليل.. وقلب سقيم.. قلب فياض.. وقلب جياش... قلب مغرور.. وقلب مسرور.. فأعلم يابني أن القلب .. وديعة الله عندك ..
هو محل نظر الله عز وجل .. وهو أنفس وأشرف وأغلى مضغة يمتلكها الإنسان .. فهو طريقك إلى الله.. لأن السفر إلى الله ليس سفرًا بالأقدام وإنما هو سير القلوب إلى الله .. يقول الله تعالى : ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) .
-قلت له : جئتك بحيرة واحدة ، فجعلتها الف حيرة..
 قال لي ياولدي لا تجزع عندي لك ولكل من يأتيني وصفة واحدة.. يا ولدي رزقك مقسوم فلا تتعب .. وقدرك محتوم فلا تجزع .. وصديقك عاجز فلا تأمل .. وعدوك ضعيف فلا تخش.. طهر قلبك من ثلاثة : الكره، والحقد، والرياء .
وزيِّنه بثلاثة : الصدق، والإخلاص، والورع. واجعل فى قلبك ثلاثة: التسليم للمولى، وحب سيد الورى ، ودوام شكر الخالق فى السراء والبلوى. واترك الخلق للخالق ، وانشغل بإصلاح حالك ، ودع أحوالهم. وليكن لك ثلاثة : لسان ذاكر، وجسد صابر ، وعقل متبصر عارف. واهرب من ثلاثة: الحديث عن الناس ، وهوى الناس ، والجلوس مع من لا خير فيه من الناس.. فالاستئناس بالحديث عن الناس من علامة الإفلاس!! تناول دواءك ومن الله شفاؤك يا الله!.. شعرت أنني قد ولدت من جديد ، فقبلته ، وانصرفت راجعا إلى بيتي، وبين عيني وصيته ، وعلي أن أعمل بها ، ولعل بها راحتي وانتظام دقات قلبي..