خطوط متشابكة

إلى أولياء الأمور

سيد حجاج
سيد حجاج

زوِّجوا بناتكم، ولا تجعلوا الطريق إلى الحلال مليئًا بالعقبات! لا تُثقلوا كاهل الخُطّاب بشروطٍ تعجيزية، ولا تربطوا القبول بكمالٍ لا وجود له. وابحثوا عن صاحب الخُلق والدين، عمّن يصون ويُكرم، لا عمّن يُبهر بالمظاهر ثم يخذُل فى المعشر؛ فكم من زواجٍ بسيطٍ باركه الله، وكم من زواجٍ مُبالغٍ فيه خلت منه السكينة.
إن تأخير الزواج بلا سببٍ وجيهٍ قد يحرم بناتكم حياةً مستقرةً مطمئنة، ويجب أن نكون عونًا لهنّ لا سببًا فى شقائهن، يسروا ولا تعسروا؛ فإن التيسير يفتح باب الأمل والرجاء فى غدٍ أفضل. لقد امتد طابور الفتيات والشبان وهم يقفون عاجزين أمام مصاعب الزواج، فلا سبيل لديهم سوى الانتظار على أمل أن يتنازل الأهل عن صعاب المطالب.
ألا يدرك هؤلاء المصرّون على التمسك بكماليات الحياة، متوهمين أنهم يُحسنون إلى بناتهن؟ بل العكس، فهم يزرعون فيهن الوهن والضعف. ولكن كيف؟ حين تتزوج الفتاة كبيرة، فإن فرصتها تصبح أقل فى إنجاب أطفال أصحاء، لأنها كأم تصبح على مرمى السنّ الذي تنجب فيه أطفالًا أصحاء أشداء. فشتّان بين أن تتزوج الفتاة فى عمر العشرين، وبين فتاة تتزوج فى عمر تخطّى الثلاثين؛ أيهما ستكون أكثر تحمّلًا لولادة ثانية وثالثة؟
هذا أبسط مثال لتكوين جيل ضعيف البنية، هزيل الصحة؛ والنتيجة أجيال متعاقبة لكنها غير سليمة الأساس، مرهقة الصحة واهنة العزم. نجد الأب قد تخطّى الخمسين من العمر وابنه لم يتخطَّ العشرين، وهذا نتيجة التعنت والمغالاة من جانب الأهل. يتركون بناتهم وشبابهم فى مهب الريح ومصير مجهول من أجل عقار أو تراث لا قيمة له.
أيها الآباء والأمهات، لا تجنوا على زهرة شباب أولادكم من أجل أفكار بالية ومظاهر كاذبة. افرحوا بأولادكم قبل فوات الأوان، قبل أن يتسرب الشيب إلى أفئدتهم قبل رؤوسهم.