ما يستلفت الانتباه فى زماننا هذا السير على غير نهج التيسير فى أمور الحياة، والجنوح إلى التعسير، حتى صار هذا التعسير خِضَمًّا كبيرًا من المشقة والهموم والمشكلات، وليس أدل على ذلك من قضية الزواج التي باتت تمثل معضلة كبرى بسبب البعد عن التيسير والجنوح إلى التعسير. تعسير من خلال المغالاة فى المهور ومسكن الزوجية وتجهيزه، حتى وصل الأمر إلى إقامة حفلات الزواج فى نوادٍ كبيرة، وفنادق مشهورة، بأسعار عالية وأثمان باهظة، سعيًا وراء المباهاة والمفاخرة بين الناس.
اقرأ أيضا| وقفات الإكراه وحديث النفس
مما جعل الملايين من الشباب يتأخرون فى تحقيق هذا الأمر، ومنهم من صرف نظره كليًّا عنه، لنواجه بمشكلة كبيرة تحولت إلى ظاهرة خطيرة فى السنوات الأخيرة، وهي ظاهرة العنوسة التي طفت على السطح فى العديد من المجتمعات الإسلامية، فتشير الإحصاءات إلى أن 30% من الفتيات فى البلدان العربية لم يتزوجن رغم بلوغهن سن الثلاثين، وفى مصر تشير الإحصاءات إلى وجود أكثر من 13 مليون شاب وفتاة تخطوا سن 35 ولم يتزوجوا.
كل هذا التعسير فى قضية الزواج، على الرغم من أن ديننا يحثنا على التيسير عامة، وفى الزواج على وجه الخصوص، ففى الحديث، وإن كان إسناده ضعيفًا، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة».
البعد عن التيسير والجنوح إلى التعسير، وإن شئت فقل الوقوع فى التعسير، جلب المشقة إلى قضية الزواج، وتمخضت عنه ظاهرة العنوسة التي هي دون أدنى مبالغة قنبلة اجتماعية موقوتة، لما يترتب عليها من مخاطر مجتمعية تؤذي الفرد والمجتمع.
نحن مأمورون بالتيسير فى أمور ديننا وأمور دنيانا على السواء، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول فى الحديث الشريف: «يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا»، ومأمورون بالاعتدال والبعد عن الإفراط والتفريط، وعن الإسراف والتقتير.
واليوم لا مناص لنا من التيسير، والتيسير الكبير فى أمور الزواج، والبعد عن التعسير بكل صوره وأشكاله، حتى نساهم ونساعد فى مواجهة معضلة تأخر الزواج عند الشباب والفتيات، فالزواج هو بال الحلال، والطريق لبناء الأسرة التي هي اللبنة الأولى فى بناء المجتمع الإسلامي. فليكن التيسير طريقنا ليبقى باب الحلال مفتوحًا ميسورًا أمام الشباب.



