من أفلام الكرتون إلى الواقع.. شاب مصري يتحدى الإمكانيات ويصنع روبوتاته بنفسه

شاب مصري يتحدى الإمكانيات ويصنع روبوتاته بنفسه
شاب مصري يتحدى الإمكانيات ويصنع روبوتاته بنفسه

كتبت: رقية خالد
في عمر التاسعة عشرة، وبينما ينشغل أغلب طلاب الثانوية العامة بمساراتهم التقليدية، اختار الشاب أحمد مصطفى ابن محافظة القاهرة أن يسلك طريقًا مختلفًا تمامًا، طريقًا يبدأ من شغف طفولي بالروبوتات وينتهي بمحاولات حقيقية لصناعة نماذج ذكية بموارد بسيطة وإمكانات محدودة.
لم تكن البداية مخططة، بل كما يروي أحمد: "بدأت من ورا طفل كان بيتفرج على أفلام كرتون الروبوتات… كنت صغير وبحبها جدًا، وكل يوم أتابع شخصيات الروبوتات في الأفلام والمسلسلات، وكنت منبهر بعالمهم." ذلك الانبهار لم يتوقف عند حدود المشاهدة، بل تحول تدريجيًا إلى شغف حقيقي دفعه للتجربة. بدأ بإصلاح الألعاب المكسورة وتعديلها وتحويلها إلى أشكال أقرب لروبوتات مشابهة لما يراه على الشاشة، قبل أن ينتقل خطوة أكبر نحو التعلم الذاتي عبر الفيديوهات التعليمية وكورسات اليوتيوب.
ويضيف: "الموضوع كبر معايا واحدة واحدة، بدأت أتعلم من الفيديوهات وأجرب بنفسي، وأطور أفكاري مع الوقت."
طفولة بلا دعم.. وشغف يقود الطريق وحده
لم تكن رحلة أحمد سهلة أو مدعومة منذ البداية، بل على العكس تمامًا، واجه حالة من عدم الفهم من المحيطين به، سواء أصدقاء أو حتى داخل أسرته. يقول: "ما كانش في أي دعم، لا مادي ولا معنوي… كنت بعمل كل حاجة عشان أنا بحبها بس، ومكنتش مستني حد يشجعني أو يفهمني."
أصدقاؤه لم يكونوا مهتمين بهذا المجال، بينما كان تركيزهم ينصب على اهتمامات مختلفة، في حين رآه البعض مجرد هواية طفولية عابرة.
لكن ذلك لم يوقفه، بل دفعه للاعتماد على نفسه بشكل كامل، مستخدمًا أدوات بسيطة ومواد معاد تدويرها، مثل الخردة والأجهزة القديمة، لاستخراج قطع إلكترونية وإعادة توظيفها في مشاريعه.
روبوتات من الخردة.. وبداية فكرة مختلفة
من بين التجارب الأولى التي نفذها روبوت صغير مستوحى من شخصيات أفلام الكرتون، كان قادرًا على الحركة باستخدام ريموت وتحمل مهام بسيطة، مثل الدخول إلى أماكن ضيقة لا يستطيع الإنسان الوصول إليها، مزودًا بكاميرا تنقل ما يراه بشكل مباشر، ويقول: "كنت بخليه يدخل أماكن صعب الإنسان يدخلها، ويصورلي اللي جواه لايف… كأنك شايف بعينه."
كانت هذه التجربة بالنسبة له نقطة تحول، إذ أدرك أن الفكرة يمكن أن تتحول إلى تطبيق عملي وليس مجرد خيال.
من الثانوية العامة إلى المسار التقني
مع دخول مرحلة الثانوية العامة، وجد أحمد نفسه أمام تحدٍ صعب بين الدراسة وشغفه، ما دفعه لاتخاذ قرارات مصيرية في مسيرته التعليمية. يقول: "حسيت إن الضغط كبير ومش قادر أوازن بين الاتنين، فسيبت ثانوية عامة وروحت ثانوي تجاري، لكن ما ارتحتش."
لاحقًا، اتجه إلى التعليم الصناعي في تخصص الإلكترونيات، وهو ما وجده أقرب لطموحه الحقيقي، قبل أن يخطط للالتحاق بكلية الهندسة مستقبلًا، ويؤكد أن هذا التحول منحه مساحة أكبر للتركيز على شغفه دون ضغط نظام الثانوية العامة التقليدي.
تعلم ذاتي وتجارب متراكمة
اعتمد أحمد في رحلته على مزيج من التعلم الذاتي عبر التجربة، ثم اليوتيوب، وأخيرًا بعض الكورسات المتخصصة، ما منحه خبرة تراكمية ساعدته على تطوير مشاريعه تدريجيًا.
ويضيف: "في البداية كنت بتعلم بنفسي، بعد كده من اليوتيوب، وبعدها كورسات… وكل مرحلة كانت بتضيفلي حاجة جديدة."
من مسابقات محلية إلى معارض كبرى
لم تتوقف رحلة أحمد عند حدود التجربة الفردية، بل امتدت إلى المشاركة في مسابقات ومعارض، من بينها "روبوت تشالنج" الذي حقق فيه نتائج متقدمة، إضافة إلى مشاركته في أحد أكبر المعارض الصناعية في مصر العام الماضي.
هذه المشاركات منحت أفكاره مساحة أكبر للظهور والتقييم، وفتحت أمامه أبوابًا جديدة للتطوير والتعامل مع خبرات مختلفة.
طموح بلا حدود
يحلم أحمد بأن يصبح اسمًا معروفًا عالميًا في مجال الروبوتات، وأن يترك بصمة في هذا المجال المتطور، قائلًا: "نفسي أبقى من أفضل صانعي الروبوتات في العالم، وأكون أنا اللي بدأت الفكرة."
ولا يرى أن الشهادة الدراسية هي المقياس الوحيد للنجاح، بل يؤمن بأن الشغف والعمل الجاد قادران على صنع الفرق الحقيقي، ويضيف برسالة واضحة: "مافيش حاجة اسمها مش عارف أبدأ… الفرق الحقيقي بين الناس هو الشغل على النفس، ممكن حد مش موهوب بس مجتهد يتفوق على اللي عنده موهبة."

 

ترشيحاتنا