لماذا حدد الإسلام الطلاق بثلاث طلقات فقط؟

صورة توضيحية
صورة توضيحية

يتساءل كثيرون عن الحكمة من تحديد الطلاق في الإسلام بثلاث طلقات، ولماذا لم يُجعل مرة واحدة أو يُترك بلا حد معين. وقد جاءت الشريعة الإسلامية بمنهج يوازن بين الحفاظ على استقرار الأسرة وإتاحة الفرصة للإصلاح عند تعذر استمرار الحياة الزوجية.

فالزواج الذي تستقيم به الحياة الزوجية هو الذي يستحق الإبقاء عليه، أما الزواج الذي تفسد به الحياة ويتطرق إليها العطب والعفن، فهذا ينبغي أن يُبتر قبل أن يقضي على فرص الحياة المقدسة، كما يُبتر العضو الفاسد حرصًا على بقاء الجسم كله.

اقرأ أيضًا| حكم زواج المطلقة سرًا بدون ولي خوفًا من فقدان الحضانة

ولحكمة واضحة جعل الله الطلاق على ثلاث مراحل، حتى يكون هناك موضع للمراجعة قبل أن تقع الواقعة، فإن سلطان الغضب غشوم. قال تعالى: «الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان» (البقرة: 229)، فجعل الطلقة الأولى رجعية تأديبًا للزوجة لتذوق ألم الفراق وتُقدِّر خسارة حياتها الزوجية. وقال تعالى: «وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحًا» (البقرة: 228).

ثم جعل الطلقة الثانية رجعية أيضًا، إيقاظًا للزوجة الغافلة وتنبيهًا لأهلها ليأخذوا على يديها، فتستقيم على طريقة صالحة للمعيشة، واختبارًا للزوج ليزن نفسه هل يصبر على فراقها أو لا، فإذا لم يأنس من نفسه الصبر راجعها.

ثم يأتي بعد ذلك الفرقة البائنة المشار إليها بقوله تعالى: "فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره"، يعني إذا أراد طلاقها طلقها طلقة ثالثة بعد الطلقتين السابقتين، فإنها لا تحل له حتى تتزوج غيره زواجًا صحيحًا.

ولعل الحكمة في ذلك أنه إذا علم الرجل أن المرأة لا تحل له بعد أن يطلقها ثلاث مرات إلا إذا نكحت غيره، فإنه ربما يرتدع، لأن ذلك مما تأباه غيرة الرجال وشهامتهم.

وبهذا يتبين لنا وجه الحكمة في جعل العدد الأقصى للطلاق ثلاثة مرات لا أكثر.

 

ترشيحاتنا