هل أصحاب النار من الملائكة؟

صورة توضيحية
صورة توضيحية

ماذا يقصد الله تعالى بقوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً﴾؟

يتساءل بعض الناس عن معنى قوله تعالى في سورة المدثر: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: 30]، وقوله سبحانه: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً﴾ [المدثر: 31]. فهل المقصود أن الملائكة من أهل النار أو أن جزاءهم النار؟

الجواب: لا، فليس المراد أن الملائكة يُعذَّبون في النار أو أنهم من أهلها، وإنما المقصود أنهم خزنة جهنم والموكلون بأمرها وتعذيب أهلها، بأمر الله تعالى.

فقوله سبحانه: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ يعني أن على جهنم تسعة عشر مَلَكًا من خزنتها ورؤسائها، يتولون شؤونها بأمر الله عز وجل. ثم بيَّن سبحانه حقيقتهم بقوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً﴾، أي: ما جعلنا القائمين على النار وخزنتها إلا ملائكة، وليسوا من البشر.

اقرأ أيضا| ما الحكمة من تقديم الجن على الإنس في القرآن الكريم؟

وقد نزلت هذه الآيات ردًّا على استهزاء بعض المشركين عندما سمعوا عدد خزنة جهنم. فقد رُوي أن أبا جهل قال لقريش: "أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم؟"، وظنوا أن الأمر يتعلق ببشر يمكن مقاومتهم. فجاء الرد الإلهي ليؤكد أن هؤلاء الخزنة ملائكة أقوياء، خلقهم الله لهذه المهمة، ولا قدرة لأحد على مواجهتهم.

ثم قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا﴾، أي جعلنا ذكر عددهم اختبارًا وامتحانًا للكافرين؛ فمنهم من ازداد استهزاءً وعنادًا، ومنهم من تأمل فاهتدى إلى الحق.

كما أخبر سبحانه أن هذا العدد يزيد أهل الكتاب يقينًا؛ لأنه وافق ما وجدوه في كتبهم، ويزيد المؤمنين إيمانًا وتصديقًا. أما أصحاب القلوب المريضة والكافرون فيقولون متعجبين: ﴿مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا﴾.

ويختم الله الآية بقوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾، أي أن جنود الله وملائكته أكثر وأعظم من أن يحيط بعددهم أحد من الخلق.

وخلاصة الأمر أن أصحاب النار، المذكورين في الآية هم خزنة جهنم والزبانية من الملائكة، وليسوا أهل النار الذين يعذَّبون فيها. فالملائكة عباد مكرمون، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، أما العذاب فيكون للكافرين والمشركين والمنافقين وسائر من استحقوا العقاب من أهل النار.
 

 

ترشيحاتنا