قال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].
قدَّم الله تعالى الجنَّ على الإنس لأنهم أسبق خلقًا وإيجادًا من البشر، كما قال سبحانه: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: 27]. ونار السموم هي النار الشديدة الحرارة النافذة في الأجسام.
كيف يعبد الجن الله تعالى؟
الجن مكلَّفون بالتكاليف الشرعية كما الإنس، وهم مأمورون بعبادة الله تعالى وطاعته واجتناب معصيته. وقد بعث الله نبيه محمدًا ﷺ إلى الثقلين: الجن والإنس، فرسالته عامة وشاملة لهما جميعًا.
قال تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: 1-2].
وقال سبحانه على لسان الجن: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ ۖ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَٰئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: 14-15]. والقاسطون هم الجائرون المنحرفون عن طريق الحق والإسلام.
اقرأ أيضًا| مسجد الجن..يروي قصة إيمان نفرٍ من الجن بالقرآن
وقال تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ۖ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف: 29].
وروى الإمام الترمذي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ خرج على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها، فسكتوا، فقال: «لقد قرأتها على الجن، فكانوا أحسن مردودًا منكم؛ كنت كلما أتيت على قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قالوا: لا بشيءٍ من نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد».
فدلَّت هذه النصوص على أن الجن، كالإِنس، مكلَّفون بعبادة الله تعالى، وفيهم المؤمن والكافر، والمطيع والعاصي، وسيحاسبهم الله تعالى على أعمالهم يوم القيامة.



