بقلم: د. نرمين محمد عبدالغفور
المدرس بكلية الهندسة – جامعة طنطا
إن نجاح أي مؤسسة حول العالم هو النتاج الفعلي لمدى القدرة على تحقيق العدالة بين الجميع في الحقوق والواجبات دون أدنى امتيازات بغير وجه حق، فتختفي المحسوبية ويتلاشى وهم الاستبداد.
إن عدالة التوزيع والشفافية هما الأساس الذي لا بد أن يُبنى عليه كيان العمل سواء في القطاع العام أو الخاص؛ فالعمل المؤسسي له قواعد، وأولى قواعده احترام حقوق الإنسان وفقًا للقانون. ولهذا سنجد اختفاء مبدأ التطوير الحقيقي في ظل استمرار التعنت والاضطهاد للمجتهدين داخل بيئة العمل.
وللأسف، على قدر ما نجد من مؤسسات متميزة حول العالم تسعى نحو تحقيق انطلاقة حقيقية للاقتصاد العالمي من خلال ترسيخ الشفافية، بما ينعكس إيجابًا على توطين مبدأ العدالة التنظيمية، إلا أننا على النقيض سنكتشف في خضم الأمر وجود بعض المؤسسات التي قد تسيطر عليها المصالح الشخصية، ويكون المتحكم الرئيس فيها نابعًا من هوى النفس، فتعطي الامتيازات لمن تحب وتحرم منها من تشاء، وكأن هذه الامتيازات هي العصا السحرية التي تُستغل في سبيل تعزيز مبدأ ديكتاتورية القرار المؤسسي.
وما ذلك سوى ظلمٍ جائر للأجيال المعاصرة، وهضم لحقوق الأجيال القادمة، وكأن هذه المؤسسات تحولت إلى قلاع محصنة بالظلم، مرتكزة على تقويض أحلام شبابها. فلا تصمت عن فساد، ولا تتردد في أن تدافع عن حقك الطبيعي في الحياة الكريمة والعمل اللائق. وتأكد أنه مهما طال الظلام فلابد للفجر أن ينجلي، وأن تنهدم تلك القلاع، فإن القانون لا يتهاون في إقصاء كل مفسد.
إننا متفرجون في هذه الدنيا يا عزيزي القارئ؛ جئنا إلى الأرض حتى نعمرها، فيسعى كل مواطن منا لحماية مصالح وطنه والعمل وفقًا للقانون المهيمن داخل حدود دولته. فأحرص كل الحرص على حماية حقوقك، ولا تتنازل عنها، وكن قارئًا جيدًا لمواد القانون المحلي والدولي؛ فالقراءة منارة الفكر نحو الحفاظ على الحياة البشرية بما يحفظ لك التوازن بين حياة شخصية متناسبة مع احتياجاتك، وعمل يليق بكرامتك كمواطن.
لست في صراع مع أحد، فلا تسمح لدوامة العمل أن تتمكن منك حتى تلتهم استقرارك النفسي، لكن كن بارعًا في وضع الحدود لحماية ذاتك من أي تطفل؛ فإن العمل ميثاق شرف لإنجاز المهام بدقة وكفاءة من أجل هدف نبيل، وهو رفعة شأن الأوطان، وليس وسيلة لتصفية الحسابات.
فاحفظ حقوقك جيدًا، واستَمِت في المطالبة بها بكافة الطرق المشروعة، ولا تنس أداء واجباتك على القدر الذي يرضي ضميرك ومبادئك، فالأولى بالخوف هو الخوف من عذاب الضمير قبل عقاب القانون.



