لا يجوز للإنسان، تحت أي ظرف من الظروف، أن يُقدِم على الانتحار بأي وسيلة كانت؛ لأن الانتحار قنوطٌ من رحمة الله. وعلى المكروبين اللجوء إلى الله، والإيمان بالقضاء والقدر، لا التفكير في إنهاء حياتهم. فروح الإنسان ليست ملكًا له ليُزهقها، بل هي أمانة أودعها الخالق سبحانه وتعالى فيه.
ويجب إدراك أن المحنة أو البلاء الذي قد يمر به الإنسان قد يكون في حقيقته منحة من الله، لكنها جاءت في صورة ابتلاء، وعليه الصبر والرضا بقضاء الله وقدره. وقد حرّم الإسلام على الإنسان أن يقتل نفسه تحت أي ذريعة، فالإنسان بنيان الله تعالى، وملعونٌ من يهدم هذا البنيان. والروح أمانة من الخالق لدى المخلوق، فإذا أخلّ بها أو فرّط فيها كان خائنًا لهذه الأمانة. قال تعالى: “ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة”.
كذلك لا يجوز التهديد بالانتحار أو محاولة الإقدام عليه لأي سبب من الأسباب، كضيق المعيشة أو المرض أو ارتفاع الأسعار أو عدم الحصول على فرصة عمل أو غير ذلك؛ فربما تكون هذه الظروف الصعبة منحةً في صورة محنة. والإقدام على الانتحار في مثل هذه الحالات يُعدّ يأسًا من روح الله، قال تعالى: “إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون”.
وإذا قال قائل: “إني حين فكرت في الأقدام على الانتحار لم أفكر في شيء، ونسيت كل شيء، لأنني وصلت إلى مرحلة شديدة من اليأس والإحباط والعجز”، نقول له: إن هذه الحالة قد تكون نتيجة ضعف في الإيمان، وقلة في الصبر، وعدم اللجوء إلى الله القادر عز وجل ليصرف الهم ويفرج الكرب.
ومن الضروري أن يتعلم شبابنا تعاليم دينهم الصحيحة، التي تحرّم قتل الإنسان نفسه أو غيره، لما للنفس من حرمة عظيمة عند الله خالقها، ولأن الاعتداء عليها اعتداء على المجتمع بأسره.
كما ينبغي إدراك أن المنتحر كان سيموت في اللحظة التي مات فيها، لأن أجله قد انتهى، ولكن لم يكن له أن يرتكب أعظم الكبائر قبل انتهاء حياته. ولا يجوز للآخرين أن يقلدوه في يأسه وقنوطه، بل الأولى أن يقتدوا بالصالحين، الصابرين، الشاكرين لله، الذين يتحملون الابتلاء ويجتازون الاختبار.
وأخيرًا، يجب أن نوقن جميعًا أنه إذا ضاقت بنا ظروف الحياة، فإن تغييرها يبدأ من أنفسنا؛ قال تعالى: “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”. لذا علينا العمل والاجتهاد والسعي لتغيير أوضاعنا بالطرق المشروعة، ولا يجوز الانتحار بأي حال من الأحوال.



