تشهد منظومة الزواج في مجتمعنا حالةً من الاحتقان المتصاعد، تهدد بتحولات خطيرة قد تتجاوز في آثارها كثيرًا مما نواجهه اليوم من أزمات.
فواقع الحال يكشف أن القوانين والأعراف القائمة لم تعد قادرة على تحقيق التوازن المنشود؛ فلا المرأة تشعر بالأمان الكامل، رغم ما يبدو من قيود مفروضة على الرجل، ولا الرجل يجد الطمأنينة الكافية، بل بات يشعر أنه يدخل معركة قد تنتهي به خاسرًا على أي حال.
هذه الحالة أنتجت مناخًا عامًا من التوتر، وكأن الأفراد باتوا مخيّرين بين العجز أو الانفلات، دون مساحة حقيقية للاتزان. ومع تصاعد هذا الشعور، يخرج من كل طرف أسوأ ما فيه، فتزداد الفجوة وتتعمق الأزمة.
إن الحل لا يكمن في سن مزيد من القوانين التي قد تزيد المشهد تعقيدًا، بل في إعادة بناء خطاب دينى ومجتمعي عقلاني، يقوده الحكماء من الرجال والنساء على حد سواء ، دون تحيز من أى طرف ، خطاب يهدئ النفوس، ويواجه الأصوات المتطرفة من الجانبين، ويعيد تعريف العلاقة على أساس الشراكة لا الصراع: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾.
فالرجل العاقل ينبغي أن يكون أكثر حرصًا على حقوق النساء من بعضهن، كما أن المرأة العاقلة مطالبة بالدفاع عن حقوق الرجل أكثر من بعض الرجال. وحده هذا التوازن القائم على الوعي والمسؤولية يمكن أن يفتح بابًا حقيقيًا للإصلاح. أما استمرار الوضع الحالي، فلن يقود إلا إلى مزيد من التدهور.
وسبحان الله حين قال:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا
لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا، وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾.



