وقفات

الإكراه وحديث النفس

محمود الإمامي
محمود الإمامي

بقلم: محمود الإمامي
[email protected]

 الإكراه  لا يؤاخذ عليه الإنسان، والإكراه يعني قول الشيء أو فعله دون قناعة ودون رغبة منه، فيجبر الإنسان على ذلك جبراً، ومن ثم فإن شريعة الإسلام يسرت على الإنسان فى ذلك ورفعت عنه الحرج، فالإنسان لا يؤاخذ على هذا القول وذاك الفعل الذي أُكره عليه.
ويتضح ذلك جلياً ويستبين فى قوله سبحانه: «مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ... « 
 أي كما فى تفسير المنتخب : إن الذين ينطقون بالكفر بعد الإيمان عليهم غضب من الله، إلا من أُكره على النطق بكلمة الكفر وهو عامر القلب بالإيمان، فإنه ناجٍ من غضب الله. 
وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: : «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» 
فالله سبحانه وتعالى لا يؤاخذنا بما أُجبرنا عليه مما خالف الشرع، دون رضانا، وقد تعرض مسلمون للإكراه على النطق بكلمة الكفر، فمن قالها فلا إثم عليه وهو مسلم مؤمن بربه.
إذن لا جُناح على المسلم فى الإكراه، فقد رفع الله سبحانه وتعالى عن الأمة كل ذلك، وهو مالم يكن فى الشرائع السابقة، وفى هذا تيسير كبير من الله جل وعلا لأمة حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم ورفع للحرج عنها. 
و من تيسير الله ورحمته بنا أنه جل شأنه لا يؤاخذنا بحديث النفس ووساوس الصدور، كما بين ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوزلي عن أمتي ما وسوست به صدورها، ما لم تعمل أو تكلم « فكل ما يجول فى النفس من هواجس، وما يكون من وساوس كل هذا تجاوز عنه ربنا جل وعلا رفعاً للحرج عنا، شريطة ألا نقول هذه الوساوس ولا نعملها، إنما نتركها ولا نعير لها اهتماماً، فلا حساب على هذا ولا عقاب. 
نعم لا حرج على المسلم فى هذا، ولا إثم عليه، ما لم ينطق به لسانه أو تعمل به جوارحه، إنه تيسير ورحمة من ربنا سبحانه على عباده.
لنقول على الجملة إن أحكام الشريعة مرتبطة بمصالح الناس وما ينفعهم، وكذلك دفع الضرر عنهم.

 

ترشيحاتنا