التنمر.. خطر يستدعي المواجهة

وائل عثمان
وائل عثمان

بقلم: وائل عثمان
لم تعد ظاهرة التنمر في المدارس مجرد سلوك عابر بين الطلاب، بل تحولت إلى قضية تربوية واجتماعية خطيرة تهدد سلامة البيئة التعليمية وتؤثر بشكل مباشر على الصحة النفسية للطلاب. فالتنمر، سواء كان لفظيًا أو جسديًا أو حتى إلكترونيًا، يترك آثارًا عميقة قد تستمر لسنوات طويلة، مما يستدعي التعامل معه بجدية وحزم، ووضع حلول عملية للحد من انتشاره.

اقرأ أيضاً| اقتصاد الضوء

تتعدد أسباب انتشار التنمر في المدارس، ويأتي في مقدمتها ضعف الوعي لدى بعض الطلاب بخطورة هذا السلوك، إلى جانب غياب الرقابة الكافية داخل بعض المؤسسات التعليمية. كما تلعب البيئة الأسرية دورًا مهمًا، حيث قد يكتسب الطفل سلوكيات عدوانية نتيجة تعرضه للعنف أو الإهمال في المنزل. ولا يمكن إغفال تأثير وسائل الإعلام والألعاب الإلكترونية التي قد تعزز أحيانًا مفاهيم القوة القائمة على إيذاء الآخرين، خاصة في ظل غياب التوجيه السليم.
وتكمن خطورة التنمر في آثاره النفسية العميقة على الضحايا، إذ يعاني الكثير منهم من القلق، وانخفاض الثقة بالنفس، والعزلة الاجتماعية، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى تدهور المستوى الدراسي أو فقدان الرغبة في الذهاب إلى المدرسة. وفي المقابل، فإن المتنمر نفسه غالبًا ما يكون بحاجة إلى توجيه وعلاج، لأنه قد يعكس مشكلات داخلية أو نقصًا في الدعم العاطفي، مما يتطلب التعامل معه بأسلوب تربوي سليم.
ولمواجهة هذه الظاهرة، لا بد من تضافر الجهود بين المدرسة والأسرة والمجتمع. تبدأ الخطوة الأولى بنشر الوعي بين الطلاب حول خطورة التنمر وضرورة احترام الآخرين، من خلال الأنشطة التوعوية والبرامج التربوية. كما يجب على المدارس وضع سياسات واضحة وصارمة للتعامل مع حالات التنمر، مع توفير بيئة آمنة تشجع الطلاب على الإبلاغ دون خوف أو تردد.
ومن جهة أخرى، يقع على عاتق الأسرة دور أساسي في تربية الأبناء على قيم التسامح والتعاون، ومتابعة سلوكهم بشكل مستمر. فالحوار المفتوح مع الأبناء يساعد على اكتشاف أي مشكلات مبكرًا ومعالجتها قبل تفاقمها. كذلك، يجب تدريب المعلمين على كيفية التعامل مع حالات التنمر بفعالية، وتقديم الدعم النفسي للطلاب المتضررين، وتعزيز روح التعاون داخل الصفوف الدراسية.