بعض القول.. شرر الفتنة

حازم عبده
حازم عبده

 حصيلة نقاشات وحوارات مع أصدقاء كثر من دول الخليج العربي تعكس حالة من الاحتقان تجاه مصر وشعبها، بل إن بعض المعتمرين المصريين شكوا من سوء المعاملة، وإن كنت أراها أقرب للتشديد في الإجراءات منها لقصد الإساءة، وكذلك حالة من الشحن لدينا من بعض مشعلي الحرائق تروج لأن دول الخليج هي التي استدعت الحلف الصهيو أمريكي لتخليصها من الخطر الإيراني.

أعتقد أن هذه النتيجية الفتنوية تمثل ركيزة أساسية بين أهداف الحلف الصهيو أمريكي لإحداث الوقيعة بين الشعوب العربية نفسها بحيث يتم سحق إيران لنستيقظ على دول عربية متشظية متناحرة، هذا يرمي هذا بالشماتة وهذا يرمي هذا بالعمالة، وفي النهاية تصبح أرضنا العربية وثرواتنا لقمة سائغة لإسرائيل.

مع احتدام الجدل طرح أستاذ الإعلام بجامعة سوهاج والجامعات الخليجية د. صابر حارص رؤية مهمة للحوار فقال: إذا تساوت إيران مع الصهاينة والأمريكان في الضرر والشرر، أو حتى كما ترى البعض أنها الأكثر خطرا على السنة، فإن السؤال الذي  يطرح نفسه: أيهما أيسر على  السنة في مواجهة هذا المشروع التوسعي؟ التصدي لإيران أم التصدي للصهاينة والأمريكان؟ أما مشكلة انحراف عقيدة الشيعة، مع أن الأزهر وشيخه يعتبرونهم مسلمين، فإن هذا يطرح السؤال الثاني: لماذا نخلط الدنيا بالآخرة؟ ولماذا نخلط الدنيا بالدين؟  مع أن الشيعة يعبدون الله الذي نعبده، ويصلون على النبي محمد الذي نصلي عليه فاختلاف العقيدة لا يخول لنا أن نقف مع المعتدي من ناحية، والأقوى عداء لنا من ناحية أخرى، نحن نستطيع أن نواجه إيران لكن من المستحيل أن نواجه الصهاينة والأمريكان.

ويخلص د. حارص إلى القول وتبقى مشكلة ما  قامت به إيران من قتل وتشريد للمسلمين السنة في العراق وسوريا، وهذا يطرح في المقابل: ماذا فعلت العراق في غزوها للكويت وكلاهما سنة؟ وماذا فعل أهل السنة مع بعضهما البعض في أفغانستان بعد إسقاط حكومة كابول وانتصارهم على الروس؟ وماذا  فعل أهل السنة مع بعضهما البعض  في أحداث الخريف العربي 2011 خاصة في ليبيا؟ 

لا يعني استنكار ضرب إيران من قبل أمريكا وإسرائيل مباركة لعدوانها على الشعوب العربية في الخليج، ويجب أن يكون ذلك واضحاً تماماً، لأن ابتلاع إيران لا يقدم لنا الأمن، وإنما سيقدمنا جميعاً وجبة جاهزة للحلف الصهيو أمريكي، ومصر حين تتحرك شرقاً وغرباً لوقف الحرب إنما تفعل ذلك دفاعاً عن أمنها وعن أمتها العربية وحماية لدول الخليج.

ما أحوجنا للجرأة في المكاشفة والمصارحة ومناقشة الأمور بهدوء وعقلانية، وكشف الحقائق، وإفساح المجال أمام العقلاء لا الحمقى والجهلاء، فنحن في أوقات عصيبة تستوجب الوحدة لا الفرقة، تستوجب ترك سفاسف الأمور ومواضع الخلاف، فالبلوى أعم وأشمل والخطر يهدد وجودنا بالأساس جميعاً دون استثناء.